لِيَسْكُنَ إِلَيْها .
« 1 »
وفي الخبر : « روّحوا القلوب فإنها إذا أكرهت عميت » . « 2 »
ومجاهدة النفس في السعي في حوائج العيال وتحمّل مشاقّهم ومكاره أخلاقهم والاجتهاد في إصلاح شأنهم وإرشادهم وكسب المال الحلال لوجوه معايشهم . كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الكادّ في نفقة عياله كالمجاهد في سبيل اللّه » . « 3 »
فالخمود المؤدّي إلى الحرمان عمّا ذكر رذيلة إلّا فيمن لم يكن له شبق يؤدي به إلى خطرة محرّمة ووسواس منهيّ عنه مع علمه بعجزه عن القيام بحقوق الزوجيّة ، وتحمّل أخلاق النساء وتحصيل المال الحلال في وجوه المعيشة وأيقن بأدائه إلى الانغمار في الدنيا وعدم تمكّنه من تحصيل ما ينفعه في العقبى ، فإنّ الراجح له حينئذ ترك التزويج يقينا ، ولذا أجريت الأحكام الخمسة في النكاح .
وعلاجه - بعد التذكّر لمفاسده وما يترتّب على ضدّه من المحامد المشار إليها . والتأمّل في الأخبار الكثيرة الواردة في ذمّه ومدح تحصيل المال الحلال للكفاف ممّا سيذكر بعضها إن شاء اللّه - السعي في تحصيله ولو تكلّفا إلى أن يعتاد عليه .
[ فصل في بيان حقيقة الدنيا ]
فصل الدنيا في نفسها عبارة من الأرض من الضياع والعقار وما عليها من الحيوان والنبات والمعادن ، وفي حقّ العبد عبارة عمّاله في حياته من حظّ ونصيب والعلاقة الحاصلة له بها حبّه لها ، لكن من جملة الحظوظ الحاصلة له في دار الدنيا اقتناء الفضائل وتحصيل المعارف التي بها تحصل السعادة الحقيقية ، ولذا كانت مزرعة الآخرة ، فحبّ العبد لها ولما يتوقّف عليها من المأكل والملبس والمسكن والمنكح ليس من الرذائل بل يمدح عليه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 189 .
( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 68 ، وفي النسخ : « روّحوا القلب » ، وصححناها .
( 3 ) المحجة البيضاء : 3 / 70 .