تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كما قال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وقرّة عيني في الصلاة » . « 1 » وإنما المذموم منه حبّ الحظوظ العاجلة التي لا يتوسل بها إلى الآخرة ، كما أشرنا إليه وسنزيده توضيحا . فعلى هذا لا بدّ من كون المراد من حبّ الدنيا المعدود في جملة الرذائل هذا القسم خاصّة ، وكلّه من رذائل الشهوية إلّا حبّ الجاه وتسخير القلب إذا قصد منه الاستيلاء فإنّه من رذائل الغضبية حينئذ كما سيجيء فيكون مرادفا للشرة بالتفسير الذي ذكرناه حينئذ ، ويلزم منه أن يكون جنسا من طرف الافراط وما ذكرناه في الفصل السابق نوعا منه كحبّ المال وغيره ممّا سيذكر . ثمّ إنّ الحبّ المذكور إحدى علاقتي العبد بها وهي العلاقة القلبيّة بانصراف همّه إليها حتّى يصير رقّا لها وهي الرقية بالمعنى الأعم ويقابلها الحريّة كذلك أي استخلاص النفس من عبوديّتها ، ويترتّب عليها جميع الرذائل القلبية المتعلّقة بالدنيا من المكر والحسد والكبر والرياء وغيرها ، فهي الدنيا الباطنيّة ، والظاهرية الأعيان الموجودة التي جمعها اللّه تعالى بقوله :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ .
« 2 » والأخرى العلاقة البدنيّة بالاشتغال بإصلاح تلك الأعيان في وجوه المصارف بالحرف والصنائع التي اشتغل بها الناس فأنستهم أنفسهم وخالقهم واستغرقوا في مشاغلها لجهلهم بحكمتها فاتّصلت وتوالت بعضها ببعض إلى غير النهاية ، إذ لا يفتح منها باب إلّا وينفتح منه كثير من الأبواب وهلمّ جرّا ، فكأنّهم وقعوا في هاوية لا قعر لها وسقطوا في مهاويها واحدة
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 96 / 1 . ( 2 ) آل عمران : 14 .