تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
طبقات الناس بأسرهم لا يتمّ إلّا بهما ، وهما من أظهر صفات المرسلين ، وأشرف أعمال الصدّيقين ، ومن تتبّع كتب السير والتواريخ والأخبار اطّلع على قليل ممّا ظهر من أشرف الأنبياء وذرّيته البررة الأوصياء المصطفين سلام اللّه عليهم من غرائب آثار هاتين الصفتين .

[ فصل في هضم النفس واستحقارها ]

فصل ومنها هضم النفس واستحقارها ، وهو ضدّ العجب ، فكلّ من بلغ إلى مرتبة عالية فقد بلغها بهذه الصفة ، وما لم يعلم الانسان فقدانه لصفة كمال لم يرغب إلى تحصيلها ، ولم يحنّ إلى طلبها ، والأخبار في اتّصاف المؤمن به وأنّه تعالى يحبّ المنكسرة قلوبهم أكثر من أن تحصى وإن ضمّ إليه استعظام الغير كان تواضعا ، وهو ضدّ الكبر ، وهو من أعظم صفات المؤمن . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما تواضع أحد للّه إلّا رفعه اللّه » . « 1 » وقال عيسى بن مريم عليهما السّلام : « طوبى للمتواضعين في الدنيا ، هم أصحاب المنابر يوم القيامة » . « 2 » وأوحى اللّه تعالى إلى داود : « يا داود ! كما أنّ أقرب الناس إليّ المتواضعون كذلك أبعد الناس عنّي المتكبّرون » . « 3 » وقال الصادق عليه السّلام : « التواضع أصل كلّ شرف نفيس ، ومرتبة رفيعة . . . والتواضع ما يكون للّه وفي اللّه ، وما سواه مكر ، ومن تواضع للّه شرّفه اللّه على كثير من عباده - إلى أن قال - وأصل التواضع من إجلال اللّه وعظمته وهيبته ، وليس للّه عبادة يرضاها ويقبلها إلّا وبابها التواضع ، ولا يعرف ما في حقيقة التواضع إلّا المقرّبون من عباده ، المتّصلون بوحدانيّته » قال اللّه
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 6 / 219 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 6 / 220 . ( 3 ) الكافي : 2 / 123 - 124 ، كتاب الايمان والكفر ، باب التواضع ، ح 11 ، وفيه : « إلى اللّه » و « من اللّه » بدل « إلىّ » و « عنّى » .