وبالجملة ؛ فهذا المقام من مزالق الأقدام ، حيث يشتبه فيه التكبّر بالتعزّز وترك التذلّل ، [ فيذمّ صاحبه ] « 1 » ، والتملّق بالتواضع ، فيحمد عليه ، وإنّما القانون الكلّي في ذلك إخلاص النيّة بكون التواضع للّه وفي اللّه تعالى من دون ملاحظة نفع دنيوي ، أو الاحتراز عن مكروه كذلك .
[ فصل في الإنصاف والاستقامة على الحقّ ]
فصل ومنها : الانصاف والاستقامة على الحقّ .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك » . . . « 2 »
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ألا إنّه من أنصف عن نفسه لم يزده اللّه إلّا عزّا » « 3 »
وقال الصادق عليه السّلام : « ألا أخبركم بأشدّ ما فرض اللّه على خلقه ؟ فذكر ثلاثة أشياء أوّلها : إنصاف الناس من نفسك » . « 4 »
وقال عليه السّلام : « إنّ للّه جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة : أحدهم من حكم في نفسه بالحقّ » . « 5 »
والأخبار في ذلك لا تحصى .
ومنها : التسليم والانقياد لمن يلزم إطاعته من اللّه والرسول والأئمّة عليهم الصلاة والسّلام والعلماء والفقهاء والوالدين ومن يحذو حذوهما .
والآيات والأخبار الواردة في وجوب إطاعتهم ممّا لا تحصى ، مع أنّه بذلك يحصل الهداية والنجاة ، وينقذ من شفا جرف الهلكات . وسنذكر في باب العدالة ما يزيدك ترغيبا عليه .
هامش
( 1 ) كما في « الف » .
( 2 ) الكافي : 2 / 145 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الإنصاف والعدل ، ح 7 .
( 3 ) الكافي : 2 / 144 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الإنصاف والعدل ، ح 4 ، وفيه : « من ينصف » .
( 4 ) الكافي : 2 / 145 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الإنصاف ، ح 6 .
( 5 ) الكافي : 2 / 148 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الإنصاف ، ح 19 .