والتوفيق بين جميع القوى في الانسان ما دامت الدعوة موجهة إلى الانسان ، لأن الانسان هو هذا [ المركب المجموع ] .
ولا بد من ملاحظة كونه اجتماعيا بطبعه فلم يكن الانسان كائنا فذا معلقا في الهواء ، وإنما هو إنسان يلتقي بالناس وبسائر الكائنات التي معه وفي حدوده فيؤثر عليهم ويتأثر بهم ، ويأخذ منهم ويعطيهم ، وما دام إنسان على الأرض فهو بين هذا الاخذ والعطاء ، الأخذ الذي لم يقتصر على زمانه حسب ، وإنما يمتد أمده من اليوم الأول الذي وجد فيه الانسان .
فلذلك كانت دعوة اللّه تبارك وتعالى [ بناء ] تعاهده المصلحون منذ اليوم الأول لوجود الانسان فالحكمة اقتضت منذ خلق الانسان نزول النبوة عليه .
أجل إنها بناء يمتد في أبعاده إلى الانسان الأول اشترك فيه أبو البشر آدم ، واستمر البناة من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان ، وكل الأنبياء قبلهم وبعدهم والأوصياء لهم والخلص من أتباعهم ، فلكل من هؤلاء دوره في الأسهام في هذا البناء الضخم البعيد الزمان ، ويتضح لنا هذا أكثر من قول سيد الرسل صلّى اللّه عليه وآله : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . . .
فان كلمة [ أتمم ] لها مدلولها التحديدي في تعريف الغاية التي من أجلها بعث الرسول الخاتم صلّى اللّه عليه وآله :
فإذا عرفنا ذلك أدركنا بوضوح أن للّه سبحانه طريقا رسمه
الطريق إلى الله — صفحة 5
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٥