صلّى اللّه عليه وآله : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .
وقوله : ( جاء موسى بعين ، وجاء عيسى بعين ، وجئت بعينين اثنين » .
فالرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله مبعوث ليتم عملا قائما عمل الأنبياء والصالحون [ البناة ] قبله بأمر اللّه في إشادته ورعايته كل قدر استطاعته وما هيء له من مجال تباعا ، حتى جاء دور الرسول الخاتم صلّى اللّه عليه وآله ليكمل البناء ، وليعلن للبشرية الصيغة الأخيرة للانسان الأمثل ، ويقدم لها النماذج الحية في ذلك ليعرف كل تكليفه إزاء المرحلة الأخيرة من مراحل نمو الانسان
وما دامت الدعوة موجهة إلى الانسان فلا بد أن تلاحظ فيه أنه إنسان له جسم وروح وعقل .
فكما يلحظ تدرجه الزمني في تطوره الحضاري ، فللانسانية ككل تدرج وارتقاء كالتدرج الذي يمر به الانسان الفرد حيث يبدأ حياته صغيرا مستعدا للأكتساب ثم يرتقي في ذلك كلما تقدم الزمن به خطوة للأمام .
فكما يلحظ في دعوة اللّه ذلك لا يمكن أن تغفل مقومات وجوده الأساسية ، فلا يمكنها أن تغفل متطلبات الجسد في الانسان وهي تسمو بروحه إلى الارتفاع والصعود ، كما لا يمكنها أن تلغي منطق العقل وهي ترعى نزعات النفس وعواطفها وغرائزها فلا بد لها من مراعاة ذلك جميعا ، لا بد من التهذيب
الطريق إلى الله — صفحة 4
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٤