وآل بيته الطيبين الطاهرين وشيعتهم واعلم أن قوام ذلك المعنى ونظامه إنما هو الجلوس على بساط الاستقامة ومجانبه الافراط والتفريط فتقرب إلى اللّه تعالى بما تيسر لك من الطاعات واجتناب ما يكرهه من السيئات ، واجعل بناء أمرك على عدم المسامحة والمماهلة في جزئي ولا كلي وكلما تعلمه راجحا من الأمور المعلومة بالرجحان اجعل همك في فعله ولو كان جزئيا حقيرا في نظرك ، وكلما تعلمه بعدم الرجحان من الأمور فاجعل همك في تركه واجتنابه وان كان جزئيا حقيرا في نظرك ، ولا تجعل بناء أمرك على التسامح والتساهل لا في جزئي ولا كلي ، بل ليكن أمرك مبنيا على الضبط والاتقان ، وإياك أن تتعلق بالاكثار من الأعمال من دون ملاحظة الضبط والاتقان فان أمرا واحدا تتقنه وتضبطه وتوقعه على وجهه على وفق الوضع المراد ينتج نتيجة الألوف من الأعمال الحسنة لا على وجه الضبط والاتقان بل الألاف الكثيرة من الأعمال الحسنة لا تنتج نتيجة واحدة من الأعمال المتقنة المضبوطة ، بل لا نسبة بينها عند أهل المعرفة والحكمة . . .
لا أقول لك لا يقع منك الأخلال بجزئي ولا بكلي حتى تستعظم هذا المعنى وتقول أنى لي به ، وأنا أنا ، بل أقول لك لا تجعل بناء أمرك على الاخلال بجزئي مسامحة ومساهله . فأما إذا وقع منك الاخلال بأمر لغلبة الهوى ومخادعة النفس والشيطان
الطريق إلى الله — صفحة 31
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٣١