تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إعلم أنه اشتبه الأمر على جملة من الصلحاء الأبرار والأخوان الصافين من الأكدار من أهل المجاهدة للنفس الأمارة بالسوء فإنهم لما رآهم الشيطان ( لع ) في مقام المجاهدة للنفس الذي هو أفضل الجهاد حتى سماه النبي صلّى اللّه عليه وآله ( الجهاد الأكبر ) أراد أن يخدعهم عن ذلك فألقى في روعهم شبهة عظيمة من شبهه هي : أن ملاحظة المواعظ والنصائح والتذاكر بها وتطلب العثور عليها والتدبر لها ما هو قوام علم الاخلاق أمر لا راجحية فيه ، فإن مع ما نرى من أنفسنا من العمل بخلاف ما نعلم يكون وبالا وزيادة في إقامة الحجة على العبد ، فيكون التغافل والتناسي مع هذا الحال أحق وأحرى ، فأن ذنب العالم كالعالم ، وانه كلما قل علم الإنسان واطلاعه على التحذيرات وأنواع التهديدات يكون أقل إمتراء ، وأقرب إلى المعذورية ، وانه ليس من لا يعلم كمن يعلم . وإني سمعت منهم هذا المعنى وعلمت أنه من خدع الشيطان الرجيم ( لع ) نبهتهم على رواية رواها الشيخ الحر في الجواهر السنيه في الأحاديث القدسية ، وفيها قمع هذه الشبهة من أصلها وإبطالها من رأس ، ومعنى الرواية : أن اللّه سبحانه يقول : لا تقولوا نخاف أن نعلم ولا نعمل ، قولوا نعلم ونرجو أن نعمل ، فاني ما أتيتكم إلا وأنا أريد أن أرحمكم بها . وهذا الخطاب الإلهي أقمع هذه الشبهة ، ولولا مخادعة