عجزت القوة أن تثنيه عن عزمه الماضي الأكيد - بكل ما يرغب الناس فيه من بهارج الحياة ومباهجها فكان من ردوده عليهم قولته الخالدة : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الامر ما تركته » .
وعلى هذا مضت الصفوة من المؤمنين ومن لدن آدم عليه السّلام حتى يأذن اللّه لدعوته بالتمكين والظهور للذي وعد به في كتابه المجيد إذ يقول :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
« 1 »
ولا بد من التصميم والثبات لدوام الدعوة أمام تحدى الأعداء المعاندين وهزء المستهزئين وكيد الماكرين وخبث المنافقين وأمام جميع الابتلاءات التي يمر بها الداعية . روي عن الإمام الصادق عليه السّلام « وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالجوع حتى يموت جوعا ، وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلي بالعطش حتى يموت عطشا ، وان كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالعراء حتى يموت عريانا ، وان كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالسقم والأمراض حتى تتلفه ، وان كان النبي ليأتي قومه فيقوم فيهم يأمرهم بطاعة اللّه . ويدعوهم إلى توحيد اللّه وما معه مبيت ليلة فما يتركونه يفرغ من كلامه ولا يستمعون اليه حتى يقتلوه وانما
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 33 .