وقد صار أهل البيت ينسبون كلام الأخلاق ، ومعاني الآداب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويحكونها عنه ، حثا عليها وترغيبا لها إلا « 1 » أن كل ما ينسب اليه يكون من خصوصياته ، فيبطل الاقتداء . سبحانك هذا بهتان عظيم .
ونقل أن أبا ذر الغفاري كان يحب المرض ، ويختاره على العافية ، لما فيه من الأجر والثواب .
وعن بعض الأئمة عليهم السّلام حكي ذلك ثم قال بعده :
« لكنا قوم ، العافية أحب الينا من المرض ، والمرض وقت المرض أحب الينا من العافية » . وفي هذا الكلام الصادر من ينبوع الحكمة والعصمة تنبيه على تفضيل درجة الرضا بالقضاء ، سواء كان بالمحبوب ، أو بالمكروه و « 2 » على مقام إيثار المكروه على المحبوب رغبة في ثوابه ، وشوقا إلى جزائه ولا شك في ذلك فإنها مع مساواتها لها في إيثار المكروه ، وكونه أحب من المحبوب وقت تقديره ، وحصوله تزيد على ذلك : بعدم إختيار المرض ، وطلبه ، عند عدم حصوله ، وإن كان تمنيه رغبة في ثوابه ، وإرضاء النفس به بحيث يصير من المشتهيات من المقامات العالية التي لا تتفق إلا لمثل أبي ذر .
هامش
( 1 ) قد تكون العبارة في الأصل : ولو كان كل ما ينسب اليه . . . الخ .
( 2 ) الظاهر أن الواو هنا زائدة .