تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
في قوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 58 ] قال : « ينظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، وإنه يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك » . وقال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لما أسري بي دخلت الجنة موضعا يسمى البيدخ عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر فقلن : السلام عليك يا رسول اللّه ، فقلت : يا جبريل ما هذا النداء ؟ قال : هؤلاء المقصورات في الخيام استأذنّ ربهنّ في السلام عليك ، فأذن لهن ، فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ونحن الخالدات فلا نظعن أبدا » ، وقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوله تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[ الرحمن : 72 ] » .
شرح
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُقال « ينظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة ، وأن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، وأنه يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى من رواية أبي الهيثم عن أبي سعيد بإسناد حسن ، ورواه أحمد وفيه ابن لهيعة ، ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق من رواية أبي الهيثم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرسلا دون ذكر أبي سعيد ، وللترمذي من حديث ابن مسعود « إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض مخ ساقها من وراء سبعين حلة » الحديث . ورواه عنه موقوفا . قال : وهذا أصح وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة « لكل امرئ منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم » اه . قلت : سياق المصنف رواه أيضا ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث ، وفي رواية لأحمد وأبي يعلى وابن جرير بسند حسن عن أبي سعيد رفعه « إن الرجل ليتكىء في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحوّل ثم تأتيه امرأته فتضرب على منكبه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة ، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب فتسلم عليه فيرد عليها السلام ويسألها من أنت ؟ فتقول : أنا من المزيد ، وإنه ليكون عليها سبعون حلة فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها مما وراء ذلك ، وأن عليها التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب » وتقدم للمصنف عند قوله وفي رواية « على كل زوجة سبعون حلة » ذكر حديث أبي سعيد وابن مسعود . ( وقال أنس ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لما أسري بي دخلت الجنة موضعا يسمى البيدخ ) كحيدر والدال مهملة وآخره خاء معجمة اسم نهر في الجنة ( عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر فقلن : السلام عليك يا رسول اللّه ، فقلت : يا جبريل ما هذا النداء ؟ قال : هؤلاء المقصورات في الخيام استأذنّ ربهنّ في السلام عليك فأذن لهن فطفق يقلن : نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن الخالدات فلا نظعن أبدا ، وقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوله تعالىحُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ» ) قال العراقي : لم أجده هكذا بتمامه ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 601 | مرتضى الزبيدي