إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 599
تعالى : خِتامُهُ مِسْكٌ [ المطففين : 26 ] ، قال : هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها . صفة الحور العين والولدان : قد تكرر في القرآن وصفهم ووردت الأخبار بزيادة شرح فيه . روى أنس رضي اللّه ويجري تحتهم أسفل منهم إلى أصحاب اليمين فتمزج أشربتهم كلها الماء والخمر واللبن والعسل يطيب بها أشربتهم . وروى عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي قال : تسنيم عين تثب عليهم من فوق وهو شراب المقربين . ( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه ( في قوله تعالى خِتامُهُ مِسْكٌ قال : هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم ، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها ) . رواه ابن جرير وابن المنذر والبيهقي ولفظهم : ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه لم يبق ذو روح إلا وجد ريحها . وقال مجاهد : خِتامُهُ مِسْكٌ طينه مسك . رواه البيهقي في البعث . وقال سعيد بن جبير : آخر طعمه مسك . رواه ابن أبي شيبة . وقال علقمة : خلطه مسك رواه عبد بن حميد . وقال ابن مسعود : طعمه وريحه مسك رواه ابن المنذر ، وروي عنه أيضا أنه قال : ليس بخاتم يختم به ولكن خلطه مسك . صفة الحور العين والولدان : الحور : بالضم جمع الأحور والحوراء ، والحور محركة ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد ، وقد احورت عينه وذلك نهاية الحسن من العين ، والعين : بالكسر صفة للحور جمع العيناء وهي الواسعة مشق العين . وفي المصباح : حورت العين حورا من باب تعب اشتد بياض بياضها وسواد سوادها ، ويقال : الحور اسوداد المقلة كلها كعيون الظباء . قالوا : وليس في الانسان حور ، وإنما قيل ذلك في النساء على التشبيه . وفي مختصر العيني : ولا يقال للمرأة حوراء إلا للبيضاء مع حورها . قال اللّه تعالى : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [ الدخان : 54 ] قال قتادة : بيض عين . رواه ابن جرير ، وقيل : الحوراء هي الشابة الجميلة الفائقة في حسنها . وقال مجاهد : الحوراء هي التي يحار فيها الطرف بادئا رواه الفريابي وروي عن زيد بن أسلم مثله . وروى الطستي في فوائده : إن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن قوله حُورٌ عِينٌ [ الواقعة : 22 ] قال الحوراء البيضاء المنعمة . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الأعشى يقول : وحور كأمثال الدمى ومناصف * وماء وريحان وراح يصفق وقال عطاء : حور عين سود الحدقة عظيمة العين رواه البيهقي في البعث . ( قد تكرر في القرآن أوصافهم ، ووردت الأخبار بزيادة شرح فيه ) ، واختلف في