شرح
الطَّرْفِ[ الرحمن : 56 ] أي قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم ، وقيل :
قصرن أطراف أزواجهن عليهن بحسنهن ، فلا يدعن في أطراف أزواجهن فضلة استحسان لغيرهن . ومنها قوله تعالى :لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ[ الرحمن : 56 ] أي لم يمسسهن وقيل : لم يفتضهن أي لم يأخذ فضتهن وهي البكارة . واختلف في المراد بهن فقيل : الحور اللواتي نشأن في الجنة ، وقيل : نساء الدنيا أيضا من أهل الجنة وإن كن في الدنيا ثيبات لأن اللّه تعالى انشأهن في الجنة إنشاء آخر كما قال تعالىإِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً[ الواقعة : 35 ] الآية . وقيل :
هن اللواتي متن وهن أبكار . وبالجملة ؛ فلا شك في أن نساء الجنة من الآدميات ، والحور في أكمل الصور جمالا وحسنا وريحا طيبا وصفا وضياء لما تقدم من الأخبار .
وروى أبو يعلى في مسنده إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديثا فيه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال في حق الداخلين إلى الجنة « فيدخل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ اللّه واثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشا اللّه بعبادتهما للّه في الدنيا . يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبعون حلة من سندس وإستبرق ، وأنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها ، وأنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة وكبدها له مرآة ، فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ولا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره ولا يشتكي قبلها ، فبينما هو كذلك إذ نودي : أن قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل إلا أنه لا مني ولا منية إلا أن يكون لك أزواج غيرها ، فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما جاء واحدة قالت : واللّه ما في الجنة شيء أحسن منك وما في الجنة شيء أحب إلي منك » .
وروى عبد بن حميد عن مجاهد في قوله :حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ[ الرحمن : 72 ] قال :
لا يخرجن من بيوتهن . وقال الحسن : أي محبوسات ليس بطوافات في الطرق . رواه ابن جرير .
وقال مجاهد أيضا : مقصورات قلوبهن وأبصارهن وأنفسهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ لا يردن غيرهن رواه ابن أبي شيبة وهناد .
وروى ابن مردويه عن أنس قال : حدثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : حدثني جبريل قال « يدخل الرجل على الحوراء فتستقبله بالمعانقة والمصافحة لو أن بعض ثيابها بدا لغلق ضوءه ضوء الشمس والقمر ، ولو أن طاقة من شعرها بدت لملأت ما بين المشرق والمغرب من طيب ريحها ، فبينا هو متكئ عليها مع أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه ، فيظن أن اللّه تعالى قد أشرف على خلقه ، فإذا حوراء تناديه : يا ولي اللّه أما لنا فيك من دولة ؟ فيقول : ومن أنت يا هذه ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال اللّهوَلَدَيْنا مَزِيدٌ[ ق : 35 ] فيتحوّل إليها فإذا عندها من الجمال والكمال ما ليس مع الأولى ، فبينما هو متكئ معها على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه ، فإذا حوراء أخرى تناديه : يا ولي اللّه أمالنا فيك من دولة ؟ فيقول : ومن أنت يا هذه ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال اللّه