مورده أن لا يكون له فكر إلا في الموت ولا ذكر إلا له ، ولا استعداد إلا لأجله ، ولا تدبير إلا فيه ، ولا تطلع إلا إليه ، ولا تعريج إلا عليه ، ولا اهتمام إلا به ، ولا حول إلا حوله ، ولا انتظار وتربص إلا له ، وحقيق بأن يعد نفسه من الموتى ويراها في أصحاب القبور ، فإن كل ما هو آت قريب والبعيد ما ليس بآت ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » ، ولن يتيسر الاستعداد للشيء إلا عند تجدد ذكره على القلب ، ولا يتجدد ذكره إلا عند التذكر بالإصغاء إلى المذكرات له والنظر في ( المنبهات عليه . ونحن نذكر من أمر الموت ومقدماته ولواحقه وأحوال الآخرة والقيامة والجنة والنار ما لا بد للعبد من تذكاره على التكرار وملازمته بالافتكار والاستبصار ، ليكون ذلك مستحثا على الاستعداد فقد قرب لما بعد الموت الرحيل فما بقي من العمر إلا القليل والخلق عنه غافلون
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
[ الأنبياء : 1 ] ونحن نذكر ما يتعلق بالموت في شطرين :
شرح
مورده أن لا يكون له فكر إلا في الموت ) فإنه السبب الموصل لهذه الأهوال المذكورة ، والباب الفاتح لها ، ( ولا ذكر إلا له ولا استعداد إلا لأجله ولا تدبير إلا فيه ولا تطلع إلا إليه ولا تعرج إلا عليه ) والتعريج الوقفة اليسيرة ، ( ولا اهتمام إلا به ، ولا حوم إلا حوله ، ولا انتظار وتربص إلا له ، وحقيق بأنه يعد نفسه من ) جملة ( الموتى ويراها في ) جملة ( أصحاب القبور ) يشير إلى حديث ابن عمر الآتي ذكره ، ( فإن كل ما هو آت قريب ) رواه القضاعي من حديث عبد اللّه بن مصعب بن خالد الجهني عن أبيه عن جده زيد قال : تلقفت هذه الخطبة من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرها ، وفيها هذه الجملة ( « والبعيد ما ليس بآت » ) وهو الذي انقرض ومضى ، ومنه قول الشاعر :فلا زال ما تهواه أقرب من غد * ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ) والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه تعالى » . رواه الترمذي وابن ماجة من حديث شداد بن أوس وقد تقدم مرارا . ( ولن يتيسر الاستعداد للشيء إلا عند تجدد ذكره على القلب ، ولا يتجدد ذكره إلا عند التذكر بالإصغاء إلى المذكرات له والنظر في المنبهات عليه ، ونحن نذكر من أمر الموت ومقدماته ولواحقه ) ومتمماته ( وأحوال الآخرة والقيامة والجنة والنار ما لا بدّ للعبد من تذكاره على التكرار وملازمته بالافتكار والاستبصار ، ليكون ذلك مستحثا على الاستعداد ، فقد قرب الرحيل لما بعد الموت فما بقي من العمر إلا القليل والخلق غافلون ) قال اللّه تعالى : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ) أي بالإضافة إلى ما مضى أو عند اللّه أو لان كل ما هو آت قريب (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) عن التفكر فيه ( ونحن نذكر ما يتعلق بالموت في شطرين :