الجزء الرابع عشر
كتاب ذكر الموت وما بعده وهو الكتاب العاشر من ربع المنجيات وبه اختتام كتاب إحياء علوم الدين
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم اللّه ناصر كل صابر
الحمد للّه مقدر الموت على العباد ، ومحذر الفوت لينتهزوا فرصة الاجتهاد ، وجاعل موت المسلمين وسيلة إلى لقائه ، ومدخلا في دار إحسانه وحسن جزائه ، ومعرجا تعرج به أرواحهم إلى حضرة القدس ، ومخرجا يتروحون فيه من غموم الدنيا بنفحات القرب والأنس ، أحمده على حسن بلائه لنا في الموت والحياة وأشكره على توفيقه لشهود حسن اختياره للمؤمنين في كل ما قدره وأمضاه ، وأشهد أن لا إله اللّه وحده لا شريك له ولا نعبد إلا إياه ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه بالتفضيل على سائر خلقه واجتباه ، وجعله إماما لأهل أعصار الدنيا ثم نقله إلى الآخرة ليأتم به أهل تقواه ، ولقد خيره سبحانه بين الدنيا وبين ما عنده وارتضاه ، لا جرم أنه نقله إلى الرفيق الأعلى وجعل أعلى الفردوس مثواه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الثقاة الهداة وسلم كثيرا وأدام ذلك بمدد لا يدرك منتهاه ، وبعد فهذا شرح :