جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد ضمر » ، وقال ابن مسعود : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد طهر » ) كذا في النسخ والرواية قد ضمر . قال العراقي : رواه النسائي في الكبرى بإسناد صحيح اه .
قلت : ورواه كذلك أحمد ولفظهما : « إن رجلا من أهل الكتاب جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ؟ قال « نعم والذي نفس محمد بيده » فساق الحديث وفيه بعد قوله : يكون له الحاجة وليس في الجنة أذى . قال « يكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه » . ورواه كذلك ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث . وروى عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة في قولهوَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً[ الإنسان : 21 ] قال : إذا أكلوا وشربوا ما شاء اللّه من الطعام والشراب دعوا الشراب الطهور فيشربون فيطهرهم ، فيكون ما أكلوا وشربوا جشاء بريح مسك يفيض من جلودهم ويضمر لذلك بطونهم .
وروى هناد وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي في هذه الآية قال : عرق يفيض من أعراضهم مثل ريح المسك . وروى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم التيمي قال : بلغني أنه يقسم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل من أهل الدنيا ، فإذا أكل سقي شرابا طهورا يخرج من جلده رشحا كرشح المسك ثم تعود شهوته .
وروى ابن عساكر في التاريخ من طريق رجاء بن حيوة ، عن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان قال : بينا أنا أسير في أرض الجزيرة إذ مررت برهبان وقسيسين وأساقفة فسلمت فردوا السلام فقلت : أين تريدون ؟ قالوا : نريد راهبا في هذا الدير نأتيه في كل عام فيخبرنا بما يكون في ذلك العام حتى لمثله من قابل فقلت : لآتين هذا الراهب فلأنظر ما عنده وكنت معنيا بالكتب فأتيته على باب ديره فسلمت فردّ السلام ، ثم قال : فمن أنت ؟ فقلت : من المسلمين قال : أمن أمة أحمد ؟ فقلت : نعم . قال : من علمائهم أنت أم من جهالهم ؟ قلت : ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم .
قال : فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا تبولون فيها ولا تتغوّطون ؟ قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك . قال : فإن له مثلا في الدنيا فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله كمثل الجنين في بطن أمه إنه يأتيه رزق اللّه في بطنها ولا يبول ولا يتغوّط . قال :
فتربّد وجهه ، ثم قال لي : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ؟ قلت : ما كذبتك . قال : فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا ينقص ذلك منها شيئا ؟ قلت : نعم نقول ذلك وهو كذلك . قال : فإن له مثلا في الدنيا فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله في الدنيا كمثل الحكمة لو تعلم منها خلق اللّه أجمعون لم ينقص ذلك منها شيئا فتربد وجهه ، ثم قال :
أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ؟ قلت : ما كذبتك ما أنا من علمائهم ولا أنا من جهالهم .