ما ذا أعددت لهذا اليوم ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ ستين سنة . فلما دفنت أقام الفرزدق على قبرها فقال :
أخاف وراء القبر إن لم تعافني * أشد من القبر التهابا وأضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا
وقد أنشدوا في أهل القبور :
قف بالقبور وقل على ساحاتها * من منكم المغمور في ظلماتها
ومن المكرم منكم في قعرها * قد ذاق برد الأمن من روعاتها
أما السكون لذي العيون فواحد * لا يستبين الفضل في درجاتها
شرح
البصري رحمه اللّه تعالى ( فقال له الحسن : يا أبا فراس ) وهي كنية الفرزدق ( ما ذا أعددت لهذا اليوم ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ ستين سنة فلما دفنت أقام على قبرها فقال :أخاف وراء القبر إن لم تعافني * أشد من القبر التهابا وأضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا )وروى ابن عساكر في التاريخ من طريق حجاج بن تميلة قال : شهدت الحسن والفرزدق عند قبر فقال الحسن للفرزدق : ما أعددت لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ سبعين سنة فسكت الحسن . قال لبطة بن الفرزدق : فرأيت أبي في النوم بعد موته فقال لي : يا بني نفعتني الكلمة التي خاطبت بها الحسن . وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين : حدثنا محمد بن موسى العمى ، حدثنا محمد بن عبد المنعم بن إدريس ، حدثنا هشام بن الكلبي ، عن أبيه وعوانة قالا : بلغ الفرزدق سنا حتى قارب المائة فأصابته الدبيلة وهو بالبادية فقدم به البصرة فأتي برجل من بني قيس بن ثعلبة يتطبب فسقاه القار الأبيض فجعل يقول : ويحكم أتعجلون إلى القار في الدنيا قبل الآخرة فمات وصلّى عليه بلال بن أبي بردة . قال : وحدثنا أحمد بن الأسود الحنفي ، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي ، عن الأصمعي قال : لما احتضر الفرزدق أوصى وأعتق رقيقه ثم أنشأ يقول :أروني من يقوم لكم مقامي * إذا ما الأمر جلّ عن الخطاب
إلى من تفزعون إذا حثوتم * بأيديكم عليّ من الترابفقالت جارية : ممن كان أعتق : نفزع إلى اللّه تعالى ، فقال : يا فاعلة أمحوا اسمها من العتق . ( وقد أنشدوا في أهل القبور ) أبياتا سيذكر بعضها . منها قول بعضهم :( قف بالقبور وقل على ساحاتها * من منكم المغمور في ظلماتها
ومن المكرم منكم في قعرها * قد ذاق برد الأمر من روعاتها
أما السكون لذي العيون فواحد * لا يستبين الفضل في درجاتها