تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
* عبد العزيز بن مروان أخو عبد الملك قال محمود : حدثنا محمد بن جبلة ، حدثنا سعيد بن عفير قال : كان عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر مقيما بحلوان ، وخليفته على مصر عبد الرحمن بن معاوية بن خديج ، فكان ابن خديج يرسل إليه كل يوم بأخبار مصر وما يحدث فيها وموت من يموت فيها ، وأمره أن يختار الرسول حسن الوجه والاسم ، فاغفل يوما فأرسل رجلا فقال له عبد العزيز : ما اسمك ؟ قال : أبو طالب قال : أسألك عن اسمك . قال : مدرك . قال : فتغير وجه عبد العزيز وتطير ومرض ، فلما احتضر قال : أروني أكفاني فجاؤوه بها فنظر إليها ثم حوّل وجهه وقال : أف لك من دنيا ما أشد غرورك وأقل كثيرك وأقصر طويلك ومات ، فأخرج بجنازته وحولها مجامر العود ولبس نساء إخوانه السواد وخرجن صارخات عليه وذلك لحسن آثاره عندهم . * محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس . قال أبو الحسن المدائني ، عن عمر بن مساور الأهوازي ، أخبرني جماعة من موالي محمد بن سليمان بن علي وخاصته أنه لما حضره الموت جعلوا يلقنونه الشهادة وهو يقول .ألا ليت أمي لم تلدني ولم أكن * لقيت بفخ لا حسينا ولا حسن* ذو الرمة الشاعر . قال محمود : حدثنا عبد اللّه الهيثم ، عن أبي اليقظان جويرية بن أسماء قال : مات ذو الرمة بالبادية فقال وهو يكيد بنفسه :يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت * علما يقينا لقد أحصيت آثاري يا رب فاغفر ذنوبا قد أحطت بها * يوم الحساب وزحزحني عن النارقال : وحدثنا أحمد بن الأسود ، حدثنا الجمحي ، أخبرنا الزنادي قال : لما احتضر ذو الرمة قيل له : كيف تجدك ؟ قال : أجدني أجد ما لا أجد أيام الكذب فازعم أني أجد فأقول :كأني غداة البين يا أم مالك * أجود بنفس قد تدانى حمامها* جرير الشاعر . قال الأصمعي : حدثنا عباد بن كسيب العنبري قال : احتضر جرير ببادية المردة فدخل عليه إخوانه يعودونه فقال :أهلا وسهلا بقوم زينوا حسبي * وإن مرضت فهم أهلي وعوّادي لو أن ليثا أبا شبلين أو عدني * لم يسلموني لليث الغابة العادي إن يجر طير بأمر فيه صالحة * أو بالفوات فقد أحسنتم زادي* أبو الدقيش . قال محمود : حدثني أحمد بن الأسود ، حدثني الجمحي قال ، قيل لأبي الدقيش وقد احتضر : ما تشتهي ؟ فقال : اشتهى ما لا أجد وأجد ما لا أشتهي . * بكر بن المعتمر رحمه اللّه تعالى . قال محمود : حدثنا عبد اللّه بن الهيثم ، حدثنا العتبي قال : لما حضرت بكر بن المعتمر الوفاة رأوه مسرورا فقيل له في ذلك . فقال : ما أخرج إلى سلطان غير سلطان ربي عز وجل .