شرح
ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضمت إليه المستعربة في مائة ألف ، فأقاموا ليلتين ينظرون في أمورهم وقالوا : أنكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنخبره ، فسمع ابن رواحة فقال : يا قوم إن الذي تكرهون الذي خرجتم له تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدة ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة . فقال الناس . قد واللّه صدق .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبي ، حدثنا عبد القدوس بن عبد الواحد ، حدثني الحكم بن عبد السلام أن جعفر بن أبي طالب حين قتل دعا الناس يا عبد اللّه بن رواحة وهو في جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينتهشه ولم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث ، فرمى بالضلع ثم قال : وأنت مع الدنيا فتقدم فقاتل فأصيبت أصبعه فجعل يقول :هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت
يا نفس الا تقتلي تموتي * هذا حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقد لقيت * إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تأخرت فقد شقيتثم قال : يا نفس إلى أي شيء تتوقين إلى فلانة فهي طالق ثلاثا ، وإلى فلان وفلان غلمان له ، وإلى معجف حائط له فهو للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم .يا نفس مالك تكرهين الجنة * أقسم باللّه لتنزلنه :
طائعة أو لتكرهنه * فطالما قد كنت مطمئنة
هل أنت إلا نطفة في شنة * قد أجلب الناس وشدوا الرنةوقتل ابن رواحة في هذا اليوم رضي اللّه عنه .
عمير بن الحمام قتل ببدر رضي اللّه عنه . قال أحمد في الزهد : حدثنا هاشم ، حدثنا سليمان ، عن ثابت ، عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر « قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » فقال عمير بن الحمام : بخ بخ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما يحملك على قولك بخ بخ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه إلا رجاء أن أكون من أهلها . قال « فإنك من أهلها » قال : فأخرج تمرات من وقته فجعل يأكل منهن ثم قال : إن أنا حييت حتى آكل تمراتي إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل .
* أبو سفيان بن الحرث ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قال ابن سعد : حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا سفيان عن ابن إسحاق قال : لما حضر أبا سفيان الوفاة قال لأهله : لا تبكوا علي فإني لم أتنطق بخطيئة منذ أسلمت . ورواه محمود بن محمد بن الفضل ، عن أحمد بن بزيع ، حدثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين وفيه : فما قارفت خطيئة منذ أسلمت .