تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
منكبا على وجهه ، ثم رفع رأسه إليه مستجديا متذللا له فقال له : أنت إذا ملك الموت ! قال : أنا هو ، قال : فهل أنت ممهلي حتى أحدث عهدا ؟ قال : هيهات ! انقطعت مدتك وانقضت أنفاسك ونفدت ساعاتك فليس إلى تأخيرك سبيل ! قال : فإلى أين تذهب بي ؟ قال : إلى عملك الذي قدمته وإلى بيتك الذي مهدته ، قال : فإني لم أقدم عملا صالحا ولم أمهد بيتا حسنا قال : فإلى لظى نزاعة للشوى ، ثم قبض روحه فسقط ميتا بين أهله ، فمن بين صارخ وباك . قال يزيد الرقاشي : لو يعلمون سوء المنقلب كان العويل على ذلك أكثر . وعن الأعمش عن خيثمة قال : دخل ملك الموت على سليمان بن داود عليهما السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه ، فلما خرج قال الرجل : من هذا ؟ قال : هذا ملك الموت ، قال : لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني قال : فما ذا تريد ؟ قال : أريد أن تخلصني منه فتأمر الريح حتى تحملني إلى أقصى الهند ، ففعلت الريح ذلك ، ثم قال سليمان لملك الموت بعد أن أتاه ثانيا : رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائي ، قال : نعم كنت
شرح
رأسه إليه مستجديا ) أي مستكينا ( متذللا فقال له : أنت إذا ملك الموت ؟ قال : أنا هو ، فقال : فهل أنت ممهلي ) أي تعطيني المهلة ( حتى أحدث عهدا ) أي إنابة ورجوعا ؟ ( قال : هيهات انقطعت مدتك وانقضت أنفاسك ونفدت ) أي فرغت ( ساعاتك ، فليس إلى تأخيرك سبيل . قال : فإلى أين تذهب بي ؟ قال إلى عملك الذي قدمته ) بين يديك ، ( وإلى بيتك الذي مهدته ، قال : فإني لم أقدم عملا صالحا ولم أمهد بيتا حسنا . قال : فإلى لظى ) وهي دركة من دركات جهنم ( نزاعّة للشوى ) أطراف العظام ، ( ثم قبض روحه فسقط بين أهله فمن صارخ ) عليه ( وباك . قال يزيد الرقاشي ) وهو الراوي لهذا الخبر : ( لو يعلمون سوء المنقلب ) وما أعد اللّه لهم من الشدائد ( كان العويل على ذلك أكثر ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت . ( وعن الأعمش ) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي ثقة حافظ ورع ، مولده أوّل سنة إحدى وستين ، ومات سنة سبع وأربعين روى له الجماعة ، ( عن خيثمة ) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي ثقة مات بعد سنة ثمانين روى له الجماعة ( قال : دخل ملك الموت على سليمان بن داود عليهما السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه ، فلما خرج قال الرجل : من هذا ؟ قال : هذا ملك الموت . قال : لقد رأيته ينظر إليّ كأنه يريدني . قال : فما ذا تريد ؟ قال : أريد أن تخلصني منه ، فتأمر الريح حتى تحملني إلى أقصى الهند ، ففعلت الريح ذلك ، ثم قال سليمان ) عليه السلام ( لملك الموت بعد أن أتاه ثانيا : رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائي . قال : نعم كنت أتعجب منه لأنى كنت أمرت أن