تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الموت عند مواقيت الصلاة ، فإذا نظر عند الموت إن كان ممن يحافظ على الصلوات دنا منه الملك وطرد عنه الشيطان ، ولقنه الملك لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه في ذلك الحال العظيم ، وهو حديث معضل . وأما الثاني : ففي المعجم الكبير من حديث ميمونة بنت سعد قالت : قلت يا رسول اللّه هل يرقد الجنب ؟ قال : « ما أحب ان يرقد حتى يتوضأ فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل . قال : ومن الناس من إذا بلغت نفسه الحلقوم كشف له عن أهله شاهد . ما رواه أبو نعيم من طريق ابن المبارك ، عن ليث عن مجاهد قال : ما من ميت يموت إلا عرض عليه أهل مجلسه إن كان من أهل الذكر ، فمن أهل الذكر ، وإن كان من أهل اللهو فمن أهل اللهو . ورواه أيضا بن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ، والبيهقي في الشعب ، ورواه ابن أبي شيبة من طريق مجاهد عن يزيد بن شجرة وهو صحابي قال : ما من ميت يموت حتى يمثل له جلساؤه عند موته إن كانوا أهل لهو فأهل لهو وإن كانوا أهل ذكر فأهل ذكر ، وروى البيهقي في الشعب عن الربيع بن بزة وكان عابدا بالبصرة . قال : أدركت الناس بالشام ، وقيل لرجل : قل لا إله إلا اللّه . فقال : اشرب واسقني ، وقيل لرجل بالأهواز : يا فلان قل لا إله إلا اللّه فجعل يقول ده يا زده ده دوازده ، وقيل لرجل ههنا بالبصرة : يا فلان قل لا إله إلا اللّه فجعل يقول :
يا رب قائلة يوما وقد تعبت * كيف الطريق إلى حمام منجاب
قال أبو بكر ، هذا رجل استدلته امرأة إلى الحمام فدلها إلى منزله ، فقاله عند الموت . وروى ابن أبي الدنيا عن جعفر بن محمد بن علي قال : ليس من ميت يموت إلا مثل له عند الموت أعماله الحسنة وأعماله السيئة ، فيشخص إلى حسناته ويطرق من سيئاته . وروي عن الحسن في قوله تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] قال : ينزل عند الموت حفظته فتعرض عليه الخير والشر فإذا رأى حسنة بهش وأشرق وإذا رأى سيئة غض وقطب . وروي عن حنظلة بن الأسود قال : مات مولى لي فجعل يغطي وجهه مرة ويكشفه أخرى ، فذكرت ذلك لمجاهد فقال : بلغنا أن نفس المؤمن لا تخرج حتى يعرض عليه عمله خيره وشره .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124 | مرتضى الزبيدي