الاضطرار ، ولا تفرحي بما يساعدك من زهرات الدنيا فرب مسرور مغبون ورب مغبون لا يشعر ، فويل لمن له الويل ثم لا يشعر ، يضحك ويفرح ويلهو ويمرح ويأكل ويشرب وقد حق له في كتاب اللّه أنه من وقود النار ، فليكن نظرك يا نفس إلى الدنيا اعتبارا وسعيك لها اضطرارا ورفضك لها اختيارا وطلبك للآخرة ابتدارا ، ولا تكوني ممن يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، وينهى الناس ولا ينتهي ، واعلمي يا نفس أنه ليس للدين عوض ولا للإيمان بدل ولا للجسد خلف ، ومن كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن لم يسر . فاتعظي يا نفس بهذه الموعظة واقبلي هذه النصيحة فإن من أعرض عن الموعظة فقد رضي بالنار وما أراك بها راضية ولا لهذه الموعظة واعية ، فإن كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة فاستعيني عليها بدوام التهجد والقيام ، فإن لم تزل فبالمواظبة على الصيام ، فإن لم تزل فبقلة المخالطة والكلام ، فإن لم تزل فبصلة الأرحام واللطف بالأيتام ، فإن لم تزل فاعلمي أنّ اللّه قد طبع على قلبك وأقفل عليه ، وأنه قد تراكمت ظلمة الذنوب على ظاهره وباطنه ، فوطني نفسك
شرح
قبل أن تخرجي منها على الاضطرار ولا تفرحي بما يساعدك من زهرات الدنيا ، فرب مسرور مغبون ) في سروره ، ( ورب مغبون لا يشعر ) بغبنه . ( فويل لمن له الويل ) دركة من دركات جهنم ، ( ثم لا يشعر يضحك ويفرح ويلهو ويمرح ويأكل ويشرب وقد حق له في كتاب اللّه أنه من وقود النار ، فليكن نظرك يا نفس إلى الدنيا اعتبارا وسعيك لها اضطرارا ورفضك لها اختيارا وطلبك للآخرة ابتدارا ) فالمفر المفر قبل أن تسحب وتجر واسمعي النصيحة قبل حلول الفضيحة ، ( ولا تكوني ممن يعجز عن شر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي ) وأنى له الزيادة ولم يشكر ، وقد قال اللّه تعالى :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ إبراهيم : 7 ] ( وينهى الناس ولا ينتهي ) . قال اللّه تعالى :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 44 ] ( واعلمي يا نفس أنه ليس للدين عوض ، ولا للإيمان بدل ، ولا للجسد خلف . ومن كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن لم يسر ) . روى ابن عدي والديلمي وابن عساكر من حديث ابن عباس « الليل والنهار مطيتان فاركبوهما بلاغا إلى الآخرة » . ( فاتعظي يا نفس بهذه الموعظة واقبلي هذه النصيحة ، فإن من أعرض عن الموعظة فقد رضي بالنار وما أراك بها راضية ولا لهذه الموعظة واعية ، وإن كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة فاستعيني عليها بدوام التهجد والقيام ) بالليل والناس نيام ، فعسى أن تزول بذلك قساوة قلبك ( فإن لم تزل فالمواظبة على الصيام فإن الجوع يسد مجاري الشيطان في العروق ، فإن لم تزل فبقلة المخالطة ) مع الناس ( والكلام ، فإن لم تزل ) بذلك ( فبصلة الأرحام واللطف بالأيتام ) فإن ذلك يورث الرقة بالقلب ، ( فإن لم تزل ) بذلك ( فاعلمي أن اللّه ) تعالى ( قد طبع على قلبك واقفل عليه وأنه قد تراكمت ظلمة الذنوب على ظاهره وباطنه ، فوطني