تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بظهوره ، ولا يتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور ، فإن الأشياء تستبان بأضدادها وما عم وجوده حتى أنه لا ضد له عسر إدراكه ، فلو اختلفت الأشياء فدل بعضها دون بعض أدركت التفرقة على قرب ، ولما اشتركت في الدلالة على نسق واحد أشكل الأمر . ومثاله نور الشمس المشرق على الأرض ، فإنا نعلم أنه عرض من الأعراض يحدث في الأرض ويزول عند غيبة الشمس ، فلو كانت دائمة الإشراق لا غروب لها لكنا نظنّ أنه لا هيئة في الأجسام إلا ألوانها وهي السواد والبياض وغيرهما ، فإنا لا نشاهد في الأسود
شرح
ذكر الإله الزم هديت لذكره * فبه القلوب تطيب والأفواه واجعل حلاك تقاه إن أخا التقى * يا صاح من كانت حلاه تقاه واستعمل الأفكار في ملكوته * مستغرقا في الكشف عن معناه ولتخلع النعلين خلع محقق * خلى عن الكونين في مسراه ولتفن حتى عن فنائك أنه * عين البقاء وعند ذاك تراه وإذا بدا فاعلم بأنك لست هو * كلا ولا أيضا تكون سواه شيئان ما اتحدا ولكن ههنا * سر يضيق نطاقنا عما هو يا سامعا ما قد أشرت له أما * قلب بفكر ما وعت أذناه أزل الحجاب حجاب قلبك ينكشف * لك سر ما قد غاب عنك سناه إن الإله أجل ما متعرف * من لا يراه قد استبان عماه أني يغيب وليس يوجد غيره * لكن شديد ظهوره أخفاه( فسبحان من احتجب بإشراق نوره واختفى عن البصائر والأبصار بظهوره ) ، وفي حقائق الأسماء للشيخ الأكبر قدس سره ، وصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه » قال : فاشترك نوع الإنسان مع الملأ الأعلى في الطلب واختلفا في الكيفية لأنهم يطلبونه بالأنوار العقلية لكونهم عقولا مجردة ، وهو جلت عظمته محتجب عن العقول فأنى لهم سبيل الوصول إلى أسرار الذات وحقائق الصفات انته . ( ولا يتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور فإن الأشياء تستبان بأضدادها ، وما عم وجوده حتى أنه لا ضد له عسر إدراكه ، فلو اختلفت الأشياء فدل بعضها دون بعض أدركت التفرقة على قرب ، ولما اشتركت في الدلالة على نسق واحد أشكل الأمر ) واشتبه الحال ، ( ومثاله نور الشمس المشرق ) البسيط ( على الأرض ، فإنا نعلم أنه عرض من الأعراض يحدث في الأرض ويزول عند غيبة الشمس فلو كانت الشمس دائمة الإشراق لا غروب لها ، لكنا نظنّ أنه لا هيئة في الأجسام إلا ألوانها وهي السواد والبياض وغيرهما ، فإنا لا نشاهد في الأسود إلا السواد وفي الأبيض إلا البياض ، وأما الضوء فلا ندركه