أخذته الشقيقة يوما لشغلته عن الفضول فضلا عن دعوى الربوبية . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من ذكر هاذم اللذات » ، وقيل : الحمى رائد الموت فهو مذكر له ودافع للتسويف .
شرح
عرق ، فادعى الربوبية - لعنه اللّه - ولو أخذته الشقيقة ) وهو وجع نصف الرأس والمليلة في ( كل يوم ) وفي بعض النسخ يوما ( لشغلته عن الفضول فضلا عن دعوى الربوبية ) أي لكان شغله بنفسه كافيا عن هذه الفضولات ، ( و ) للمتوكل أيضا في الأمراض تجديد التوبة والحزن على الذنوب وكثرة الاستغفار والاستعتاب منها وحسن التذكرة وقصر الأمل وكثرة ذكر الموت . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « أكثروا من ذكر هاذم اللذات » ) يعني الموت أي قاطعها ، والهذم : هو القطع ومنه سيف هاذم وهذام ، ومنهم من يقول : هو بالدال المهملة ، والمعنى صحيح إلا أنه مخالف للرواية . قال العراقي : رواه الترمذي وقال حسن غريب ، والنسائي ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة ا ه .
قلت : ورواه كذلك أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر وأعله الدارقطني بالإرسال ، ولفظه عند العسكري في الأمثال : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمزحون ويضحكون ، فقال : « أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه لم يذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره ولا في ضيق إلا وسعه ولا في سعة إلا ضيقها » . وفي الباب عن جماعة منهم : أبو سعيد وأنس وابن عمر ، وروى ابن أبي الدنيا في الموت من حديث ابن عمر بسند ضعيف « أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا » وروى البيهقي عن مالك بن دينار قال ، قال معبد الجهني ذكر الموت يطرد فضول الأمل ويكف غرر التمني ويهون المصائب ويحول بين القلب والطغيان .
( وقد قيل : الحمى رائد الموت ) أي رسوله الذي يتقدمه وفي نسخة بريد الموت ( فهي مذكر له ودافع للتسويف ) ، وهذا القول قد روي مرفوعا مع زيادة . رواه أبو نعيم في الطب من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس مرفوعا « الحمى رائد الموت وسجن اللّه في الأرض » وقال ابن بشير : رواه أنس كذلك مرفوعا ، وقد روي من مرسل الحسن بزيادة « يحبس بها عبده إذا شاء ويرسله إذا شاء ففتروها بالماء البارد » كذا رواه هناد في الزهد ، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات ، وأبو نعيم في الطب ، والبيهقي والقضاعي . فأبو نعيم رواه من طريق حماد بن زيد عن حميد وحبيب وثابت وعلي بن زيد في آخرين كلهم عن الحسن ، وابن أبي الدنيا رواه من طريق جرير عن ابن شبرمة عن الحسن . ورواه القضاعي من طريق عبد اللّه بن مسلم بن حبيبة حدثني أبو الخطاب ، حدثنا بشر بن المفضل ، عن يونس ، عن الحسن وليس فيه ففتروها بالماء ، ويروى هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير من قوله « الحمى رائد الموت » رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الطب من طريق إسماعيل بن أبي خالد عنه وقد ظهر لك بهذا كله أنه حديث مرفوع ، ولكن المصنف تابع صاحب القوت فإنه لم يصرح بأنه وارد .