دود القز نفسه : رفضوا الدنيا بالكلية حتى قال الحسن : رأيت سبعين بدريا كانوا فيما أحل اللّه لهم أزهد منكم فيما حرم اللّه عليكم . وفي لفظ آخر : كانوا بالبلاء أشد فرحا منكم بالخصب والرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا خياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ، ولو رأوا شراركم قالوا : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب ، وكان أحدهم يعرض له المال الحلال فلا يأخذه ويقول : أخاف أن يفسد على قلبي فمن كان له قلب فهو لا محالة يخاف من فساده ، والذين أمات حب الدنيا قلوبهم فقد أخبر اللّه عنهم إذ قال تعالى :
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
[ يونس : 7 ] وقال عز وجل :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
[ الكهف : 28 ] وقال تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
[ النجم : 29 ، 30 ] فأحال ذلك كله على الغفلة وعدم العلم ،
شرح
نفسه بأعماله واتباعه هوى نفسه إهلاك دود القز نفسه ) بنسجه على نفسه ( رفضوا الدنيا بالكلية ) حلالها وحرامها ولم يتعلقوا باعراضها ، ( حتى قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى :
( رأيت سبعين بدريا ) أي ممن شهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( كانوا ) واللّه ( فيما أحل اللّه لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم ) كذا في القوت ، مع أنهم ممن قد اطلع اللّه عليهم فغفر لهم . ( وفي لفظ آخر : كانوا بالبلاء ) والشدة تصيبهم ( أشد فرحا منكم بالخصب والرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ) .ألا إن سرّ جنونهم * عزيز لدي أبوابه يسجد العقل( ولو رأوا خياركم لقالوا : ما لهؤلاء من خلاق ) أي من نصيب ، ( ولو رأوا شراركم قالوا : ما يؤمن من هؤلاء بيوم الحساب ) كذا في القوت وتقدم ذكره أيضا في كتاب عجائب القلب . قال : ( وكان أحدهم يعرض له المال الحلال فلا يأخذه ويقول ) : لا حاجة لي به ( أخاف أن يفسد عليّ قلبي ، فمن كان له قلب فهو لا محالة يخاف من فساده ) ومن تغيره وابعاده ويعمل في أسباب صلاحه ورشاده ، ( والذين أمات حبّ الدنيا قلوبهم ) فهم يتقلبون في ظلمات الهوى ، فربما انقلبوا على وجوههم فهم ممن خسر الدنيا والآخرة ، أو يكونون من أهل الرضا بالدنيا وأهل الغفلة عن آيات اللّه فهم ممن رضي بلا شيء ، ( فقد أخبر اللّه تعالى عنهم ) في كتابه العزيز : ( إذ قال تعالى :وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَوقال تعالى :وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) أي مجاوزا لما نهي عنه مقصرا عما أمر به ، وقيل : مقدما إلى الهلاك . فهؤلاء يستحقون الإعراض من الحبيب ، ويستوجبون المقت من القريب ، كمثل من أمر اللّه تعالى بالإعراض عنهم ( و ) ترك القبول منهم إذ ( قال تعالى :فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِفأحال ذلك كله على الغفلة وعدم العلم ، ولذلك قال رجل