في كسب المال وجمعه وحفظه واحتمال الذل فيه ، وغاية سعادته به أن يسلم لورثته فيأكلونه ، وربما يكونون أعداء له وقد يستعينون به على المعصية فيكون هو معينا لهم عليها ، ولذلك شبه جامع الدنيا ومتبع الشهوات بدود القز لا يزال ينسج على نفسه حيا ثم يروم الخروج فلا يجد مخلصا فيموت ويهلك بسبب عمله الذي عمله بنفسه ، فكذلك كل من اتبع شهوات الدنيا فإنما يحكم على قلبه بسلاسل تقيده بما يشتهيه حتى تتظاهر عليه السلاسل فيقيده المال والجاه والأهل والولد وشماتة الأعداء ومراءاة الأصدقاء .
وسائر حظوظ الدنيا ، فلو خطر له أنه قد أخطأ فيه فقصد الخروج من الدنيا لم يقدر عليه ورأى قلبه مقيدا بسلاسل وأغلال لا يقدر على قطعها ولو ترك محبوبا من محابه باختياره كاد أن يكون قاتلا لنفسه وساعيا في هلاكه إلى أن يفرق ملك الموت بينه وبين جميعها دفعة واحدة ، فتبقى السلاسل في قلبه معلقة بالدنيا التي فاتته وخلفها فهي تجاذبه إلى الدنيا ومخالب ملك الموت قد علقت بعروق قلبه تجذبه إلى الآخرة ، فيكون أهون
شرح
أيضا كذلك يعرفه من يختبر أحوال الأغنياء وما عليهم من المحنة ) والتعب ( في كسب المال وجمعه وحفظه واحتمال الذل فيه ) في معاملاته ، ( وغاية سعادته به أن يسلم لورثته ) إذا مات ( فيأكلونه وهم أعداؤه ) إذ كانوا يتمنون موته وينتظرونه ، ( وربما يستعينون على المعصية فيكون معينا لهم عليها ) إذ ورثهم ما أطغاهم فهو جمع مالا لذريته يغنيهم في الدنيا بفقره في الآخرة وينجيهم به من الذل الذي بذل نفسه وهلكته في عاقبته فصار نعيمه لهم وشقاؤه عليه ترفهوا فيه بعده وهلك هو به ، ( وكذلك يشبه جامع الدنيا ومتبع الشهوات بدود القز إذ لا يزال ينسج على نفسه ) لجهله وعدم معرفته بنفسه ( حتى يقتلها ثم يروم الخروج فلا يجد مخلصا فيموت ويهلك بسبب عمله الذي عمله بنفسه ) فصار عمله وكدحه لغيره ومتنعما به ومات هو فيه ، ( فكذلك كل من اتبع شهوات الدنيا فإنما يحكم على قلبه بسلاسل تقيده بما يشتهيه حتى تتظاهر عليه السلاسل ) أي تتفاوت ( فيقيده المال والجاه والأهل والولد وشماتة الأعداء ومراءاة الأصدقاء ، وسائر حظوظ الدنيا . فلو فطن له أنه قد أخطأ فيه بقصد الخروج من الدنيا لم يقدر عليه ورأى قلبه مقيدا بسلاسل وأغلال لا يقدر على قطعها ) عنه ، ( ولو ترك محبوبا من محابه باختياره كاد يكون قاتلا لنفسه وساعيا في هلاكه إلى أن يفرق ملك الموت بينه وبين جميعها دفعة واحدة ) فمن حرص على الدنيا بالباطل فقد قتل نفسه ، وقد قيل : بعدا وسحقا لقتيل الدنيا لا يقاد له منها ، فإن قوي حرصه عليها واشتد عشقه لها قتل غيره لغلبة هواه وقلة مبالاته لمن صحبه ووالاه واطراحه لأحكام مولاه ، ( فتبقى السلاسل في قلبه معلقة بالدنيا التي فاتته وخلفها ) وراء ظهره ، ( فهي ) أي تلك السلاسل ( تجاذبه إلى الدنيا ومخالب ملك الموت قد علقت بعروق قلبه تجذبه إلى الآخرة ، فيكون أهون أحواله عند