أحواله عند الموت أن يكون كشخص ينشر بالمنشار ويفصل أحد جانبيه عن الآخر بالمجاذبة من الجانبين ، والذي ينشر بالمنشار إنما يترك المؤلم ببدنه ويألم قلبه بذلك بطريق السراية من حيث أثره ، فما ظنك بألم يتمكن أولا من صميم القلب مخصوصا به لا بطريق السراية إليه من غيره ، فهذا أول عذاب يلقاه قبل ما يراه من حسرة فوت النزول في أعلى عليين وجوار رب العالمين ، فبالنزوع إلى الدنيا يحجب عن لقاء اللّه تعالى ، وعند الحجاب تتسلط عليه نار جهنم إذ النار غير مسلطة إلا على محجوب ، قال اللّه تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
[ المطففين : 15 ، 16 ] فرتب العذاب بالنار على ألم الحجاب ، وألم الحجاب كاف من غير علاوة النار ، فكيف إذا أضيفت العلاوة إليه ؟ فنسأل اللّه تعالى أن يقرر في أسماعنا ما نفث في روع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قيل له : أحبب من أحببت ، فإنك مفارقه . وفي معنى ما ذكرناه من المثال قول الشاعر :
كدود كدود القز ينسج دائما * ويهلك غما وسط ما هو ناسجه
ولما انكشف لأولياء اللّه تعالى ان العبد مهلك نفسه بأعماله واتباعه هوى نفسه إهلاك
شرح
الموت أن يكون كشخص ينشر بالمنشار ويفصل أحد جانبيه من الآخر بالمجاذبة من الجانبين ، والذي ينشر بالمنشار إنما ينزل المؤلم ببدنه ويألم قلبه بذلك بطريق السراية من حيث أثره ، فما ظنك بألم يتمكن أولا من صميم القلب مخصوصا به لا بطريق السراية إليه من غيره ، فهذا أول عذاب يلقاه قبل ما يراه من حسرة فوت النزول في أعلى عليين وجوار رب العالمين ، فبالنزوع إلى الدنيا يحجب عن لقاء اللّه تعالى وعند الحجاب تتسلط عليه نار جهنم ، إذ النار غير مسلطة إلا على محجوب ) ، ولذا قالوا : أشد العذاب الحجاب ( قال اللّه تعالى :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) أي عن رؤيته ولقائه (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِفرتب العذاب بالنار على ألم الحجاب ، وألم الحجاب كاف من غير علاوة النار ، فكيف إذا أضيف العلاوة إليه ) ؟ فيكون أشد فأشد . ( فنسأل اللّه أن يقذف ) وفي نسخة يقرر ( في أسماعنا ما نفث في روع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قيل له : أحبب ما أحببت فإنك مفارقه ) رواه الطيالسي والشيرازي والبيهقي من حديث جابر قال لي جبريل : « يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واحبب من أحببت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه » وقد تقدم .
( وفي معنى ما ذكرنا من المثال قال الشاعر ) :ألم تر أن المرء طول حياته * معنى بأمر لا يزال يعالجه
( كدود كدود القز ينسج دائما * ويهلك غما وسط ما هو ناسجه )والكدود : فعول من الكد وهو التعب . ( ولما انكشف لأولياء اللّه تعالى أن العبد مهلك