تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر فلا يلبس إلا العباءة ، وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم » . وعن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لما ورد موسى عليه السلام ماء مدين كانت
شرح
أوسع اللّه الرزق فلو أنك أكلت طعاما ألين من طعامك ولبست ثوبا ألين من ثوبك . فقال : سأخاصمك إلى نفسك ، فجعل يذكرها ما كان فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما كانت فيه من الجهد حتى أبكاها فقال : قد قلت لك أنه كان لي صاحبان سلكا طريقا وإني إن سلكت غير طريقهما سلك بي غير طريقهما ، وإني واللّه لأشاركنهما في مثل عيشهما لعلي أن أدرك معهما عيشهما الرخي . وكذلك رواه النسائي من طريق ابن المبارك عن إسماعيل . ورواه يزيد بن هارون عن إسماعيل عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال ، قالت حفصة لعمر : يا أمير المؤمنين لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك ، وأكلت طعاما هو ألين من طعامك فقد وسع اللّه الرزق وأكثر من الخير فقال : إني سأخاصمك إلى نفسك ، أما تذكرين ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلقى من شدة العيش فما زال يذكرها حتى أبكاها فقال لها : أما واللّه إن قلت ذلك لك إني واللّه لئن استطعت لاشاركهما بمثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي . هكذا رواه أحمد في الزهد عنه ، ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه ، ورواه معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد أن حفصة وابن مطيع وابن عمر كلموا عمر فقالوا : لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق ، قال : أكلكم على هذا الرأي ؟ قالوا : نعم . قال : قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح ولكن تركت صاحبي على جادة فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل . قال : وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا . ( وعن أبي سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر فلا يلبس إلا العباء ، وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان أحب إليهم من العطاء إليكم » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة باسناد صحيح في أثناء حديث أوله : دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يوعك الحديث دون قوله « وان كان أحدهم ليبتلى بالقمل » اه . قلت : وروى أحمد باسناد صحيح ان كان النبي من أنبياء اللّه ليعرى حتى ما يجد ما يواري به عورته إلا العباءة يدرعها . ( وعن ابن عباس ) رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « لما ورد موسى عليه السلام ماء مدين كانت خضرة البقل ترى في بطنه من الهزال » ) أي كان غالب طعامه من بقول الأرض