تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
خضرة البقل ترى في بطنه من الهزال ؛ فهذا ما كان قد اختاره أنبياء اللّه ورسله وهم أعرف خلق اللّه باللّه وبطريق الفوز في الآخرة . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه أنه قال : لما نزل قوله تعالى
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ التوبة : 34 ] قال صلّى اللّه عليه وسلم : « تبا للدنيا تبا للدينار والدرهم » فقلنا : يا رسول اللّه نهانا اللّه عن كنز الذهب والفضة فأي شيء ندخر ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمر آخرته » . وفي حديث حذيفة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه اللّه بثلاث : هما لا يفارق قلبه أبدا ، وفقرا لا يستغني أبدا ، وحرصا لا يشبع أبدا » .
شرح
زهدا في الدنيا حتى ترى خضرتها في جلدة بطنه ، ( فهذا ما كان اختاره أنبياء اللّه ورسله وهم أعرف خلق اللّه باللّه وبطريق الفوز في الآخرة ) فيقتضي أن ما اختاروه هو أعلى الدرجات وأفضل المقامات . ( وفي حديث عمر رضي اللّه عنه أنه لما نزل قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تبا للدنيا تبا للدينار والدرهم » فقلنا : نهانا اللّه عن كنز الذهب والفضة فأي شيء ندخر ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمر آخرته » ) رواه الترمذي وابن ماجة دون قوله « تبا للدينار والدرهم » وتقدم في النكاح وفي ذم الدنيا . قال العراقي : وهو من حديث ثوبان ، وإنما قال المصنف : إنه حديث عمر لأن عمر هو الذي سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم أي المال نتخذ كما في رواية ابن ماجة ، وكما رواه البزار من حديث ابن عباس . ( وفي حديث حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنه ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) قال : ( « من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه اللّه بثلاث : هما لا يفارق قلبه أبدا ، وفقرا لا يستغني به أبدا ، وحرصا لا يشبع أبدا » ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : لم أجده من حديث حذيفة ، وللطبراني من حديث ابن مسعود بسند حسن « من أشرب قلبه حب الدنيا التاط منها بثلاث : شقاء لا ينفد عناه ، وحرص لا يبلغ غناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه » وفي آخره زيادة انتهى . قلت : وتلك الزيادة « فالدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يأتيه الموت فيأخذه ، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه » ورواه كذلك أبو نعيم في الحلية من طريقه ، ورواه ابن عساكر عن شعيب بن صالح قال عيسى بن مريم عليه السلام : واللّه ما