الجنان مع كونه بعيد الأرجاء ثقيل الأعباء محفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء إلا أزمة الرجاء . ولا يصدّ عن نار الجحيم والعذاب الأليم مع كونه محفوفا بلطائف الشهوات وعجائب اللذات إلا سياط التخويف وسطوات التعنيف ، فلا بدّ إذا من بيان حقيقتهما وفضيلتهما وسبيل التوصل إلى الجمع بينهما مع تضادهما وتعاندهما .
ونحن نجمع ذكرهما في كتاب واحد يشتمل على شطرين الشطر الأول في الرجاء والشطر الثاني في الخوف .
أما الشطر الأول : فيشتمل على بيان حقيقة الرجاء ، وبيان فضيلة الرجاء ، وبيان دواء الرجاء ، والطريق الذي يجتلب به الرجاء .
بيان حقيقة الرجاء :
اعلم أنّ الرجاء من جملة مقامات السالكين ، وأحوال الطالبين ، وإنما يسمى الوصف
شرح
الأطراف ، ( ثقيل الأعباء ) أي الأحمال ( محفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء إلا أزمة الرجاء ، ولا يصد عن نار الجحيم والعذاب الأليم مع كونه محفوفا بلطائف الشهوات وعجائب اللذات إلا سياط التخويف وسطوات التعنيف ) وفي الفقرتين تلميح إلى حديث : « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » . ( فلا بدّ إذا من بيان حقائقهما ) أي الرجاء والخوف ( وفضيلتهما وسبيل التوصل إلى الجمع بينهما مع تضادهما وتعاندهما ) ، وليس المراد بالتضاد هنا أنهما مما يستحيل اجتماعهما في موضع واحد ، وإنما يتعاقبان كالسواد والبياض ، فسيأتي للمصنف قريبا أن الخوف ليس بضد للرجاء ، بل هو رفيق له ، وإنما المراد به هنا معنى التعاند والتصاعب وإلا لما أمكن الجمع بينهما . ( ونحن نجمع ذكرهما في كتاب واحد ) إذ لا بد للمؤمن من اجتماعهما وعدم انفكاك أحدهما ، وهذا بخلاف غير المصنف كالقشيري وصاحب القوت فإنهما ذكرا كل واحد منهما في باب مستقل ( يشتمل ) ذلك الكتاب ( على شطرين ) :
( الشطر الأول : في الرجاء ) وإنما قدمه إيماء إلى أن الوصول به أرجى للسالك كما لا يخفى .
( والشطر الثاني : في الخوف ) .
( أما الشطر الأول : فيشتمل على بيان حقيقة الرجاء ، وبيان فضيلة الرجاء ، وبيان دواء الرجاء والطريق الذي يجتلب به الرجاء ) . وإنما قدم القشيري باب الخوف على باب الرجاء ، وتبعه صاحب عين العلم لأن الخوف حال أهل الابتداء ، بخلاف الرجاء فإنه حال أهل الانتهاء ولكل وجهة .