تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
لنفسه بلا معجزة على طبه ولا يشهد له الأعوام الخلق ، وكيف يكون عذاب النار عندي أخف من عذاب المرض وكل يوم في الآخرة بمقدار خمسين ألف سنة من أيام الدنيا ؟ وبهذا التفكر بعينه يعالج اللذة الغالبة عليه ويكلف نفسه تركها ويقول : إذا كنت لا أقدر على ترك لذاتي أيام العمر وهي أيام قلائل فكيف أقدر على ذلك أبد الآباد ؟ وإذا كنت لا أطيق ألم الصبر فكيف أطيق ألم النار ؟ وإذا كنت لا أصبر على زخارف الدنيا مع كدوراتها وتنغصها وامتزاج صفوها بكدرها فكيف أصبر عن نعيم الآخرة ؟ وأما تسويف التوبة فيعالجه بالفكر في أن أكثر صياح أهل النار من التسويف ، لأن المسوف يبني الأمر على ما ليس إليه وهو البقاء ، فلعله لا يبقى وإن بقي فلا يقدر على الترك غدا كما لا يقدر عليه اليوم ، فليت شعري هل عجز في الحال إلا لغلبة الشهوة والشهوة ليست تفارقه غدا بل تتضاعف إذ تتأكد بالاعتياد ! فليست الشهوة التي أكدها الإنسان بالعادة كالتي لم يؤكدها . وعن هذا هلك المسوفون لأنهم يظنون الفرق بين المتماثلين ولا يظنون أن الأيام متشابهة في أن ترك الشهوات فيها أبدا شاق . وما مثال المسوّف إلا مثال من
شرح
عليهم السلام ؟ ( والمؤيدون بالمعجزات ) الباهرة ( عندي دون قول نصراني طبيب يدعى الطب لنفسه بلا معجزة على طبه ولا يشهد له إلا عوام الخلق ) الذين لا عبرة بهم ، ( وكيف يكون عذاب النار عندي أخف من عذاب المرض ، وكل يوم في الآخرة بمقدار خمسين ألف سنة من أيام الدنيا ) كما أخبر به اللّه تعالى في كتابه العزيزوَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ[ الحج : 47 ] ( وهذا التفكر بعينه يعالج اللذة الغالبة عليه ويكلف نفسه تركها ، ويقول : إذا كنت لا أقدر على ترك لذاتي أيام العمر وهي أيام قلائل ) بالنسبة إلى العدم ، ( فكيف أقدر على ذلك أبد الأبد ، وإذا كانت لا أطيق ألم الصبر ، فكيف أطيق ألم النار ، وإذا كنت لا أصبر عن زخارف الدنيا مع كثرة همومها وكدوراتها وتنغصها وامتزاج صفوها بكدرها . فكيف أصبر عن نعيم الآخرة ) مع سلامته من المنغصات ؟ ( و ) أما ( تسويف التوبة ) أي تأخيرها من وقت إلى وقت ( فيعالجه بالفكر في أن أكثر صياح أهل النار من التسويف ) كما ورد ذلك في بعض الأخبار وتقدم ذكره ( لأن المسوف يبني الأمر على ما ليس إليه وهو البقاء ) بلا فناء ، ( فلعله لا يبقى وإن بقي فلا يقدر على الترك غدا كما لا يقدر عليه اليوم ، فليت شعري هل عجز في الحال إلا لغلبة الشهوة والشهوة ليست تفارقه غدا بل تتضاعف ) وتزداد ( إذ تتأكد بالاعتياد ، فليس الشهوة التي أكدها الإنسان بالاعتياد ) عليها وفي نسخة بالعادة ( كالتي لم يؤكدها ، ومن هذا هلك المسوّفون لأنهم يظنون الفرق بين المتماثلين ولا يظنون أن الأيام متشابهة في أن ترك الشهوات فيها أبدا شاق ) أي شديد ، ( وما مثال المسوّف إلا مثال من احتاج إلى قلع شجرة ) من أصلها ( فرآها