الحال وكون العقاب متأخرا إلى المآل سببان ظاهران في الاسترسال مع حصول أصل الإيمان ، فليس كل من يشرب في مرضه ماء الثلج لشدة عطشه مكذبا بأصل الطب ولا مكذبا بأن ذلك مضر في حقه ، ولكن الشهوة تغلبه وألم الصبر عنه ناجز فيهون عليه الألم المنتظر .
الثالث : إنه ما من مذنب مؤمن إلا وهو في الغالب عازم على التوبة وتكفير السيئات بالحسنات ، وقد وعد بأن ذلك يجبره إلا أن طول الأمل غالب على الطباع فلا يزال يسوف التوبة والتكثير ، فمن حيث رجاؤه التوفيق للتوبة ربما يقدم عليه مع الإيمان .
الرابع : أنه ما من مؤمن موقن إلا وهو معتقد أن الذنوب لا توجب العقوبة إيجابا لا يمكن العفو عنها ، فهو يذنب وينتظر العفو عنها اتكالا على فضل اللّه تعالى . فهذه أسباب أربعة موجبة للإصرار على الذنب مع بقاء أصل الإيمان .
نعم . وقد يقدم المذنب بسبب خامس يقدح في أصل إيمانه وهو كونه شاكا في صدق الرسل وهذا هو الكفر ، كالذي يحذره الطبيب عن تناول ما يضره في المرض فإن
شرح
( فإذا كون الشهوة مرهقة في الحال وكون العقاب متأخرا إلى المآل سببان ظاهران في الاسترسال ) في المعاصي ( مع حصول أصل الإيمان ) وبقائه ، ( فليس كل من يشرب من مرضه ماء الثلج ) أي المبرد به ( لشدة عطشه ) وكثرة لهبه ( مكذبا بأصل الطب ولا مكذبا بأن ذلك مضر في حقه ، ولكن الشهوة تغلبه وألم الصبر عنه ناجز ) في الحال ( فيهون عليه الألم المنتظر ) في الحال .
( الثالث : أنه ما من ) عبد ( مذنب مؤمن إلا وهو في الغالب عازم على التوبة وتكفير السيئات بالحسنات وقد وعد بأن ذلك يجبره إلا أن طول الأمل غالب على الطباع ) مستول عليه ، ( فلا يزال يسوف بالتوبة والتكفير ) مرة بعد أخرى ، ( فمن حيث رجاؤه توفيقه للتوبة ) وفي نسخة التوفيق للتوبة ( ربما يقدم عليه مع ) بقاء أصل ( الإيمان ) .
( الرابع : أنه ما من مؤمن موقن إلا وهو معتقد أن الذنوب لا توجب العقوبة إيجابا لا يمكن العفو عنها ، فهو يذنب وينتظر العفو عنها اتكالا على فضل اللّه تعالى فهذه أسباب أربعة موجبة للإصرار على الذنب مع بقاء أصل الإيمان ) في كل منها .
( نعم قد يقدم المذنب بسبب خامس بقدح في أصل الإيمان ) ويخالفه ( وهو كونه شاكا في صدق الرسل وهذا هو الكفر ) ، وهو ( كالذي يحذره الطبيب عن تناول ما يضره في