تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
الخمر دون النبيذ لتفاوتهما في اقتضاء السخط ، ويتوب عن الكثير دون القليل لأن لكثرة الذنوب تأثيرا في كثرة العقوبة فيساعد الشهوة بالقدر الذي يعجز عنه ويترك بعض شهوته للّه تعالى ، كالمريض الذي حذره الطبيب من الفاكهة فإنه قد يتناول قليلها ولكن لا يستكثر منها ، فقد حصل من هذا أنه لا يمكن أن يتوب عن شيء ولا يتوب عن مثله بل لا بدّ وأن يكون ما تاب عنه مخالفا لما بقي عليه إما في شدة المعصية وإما في غلبة الشهوة ، وإذا حصل هذا التفاوت في اعتقاد التائب تصور اختلاف حاله في الخوف والندم ، فيتصور اختلاف حاله في الترك فندمه على ذلك الذنب ووفاؤه بعزمه على الترك يلحقه بمن لم يذنب وإن لم يكن قد أطاع اللّه في جميع الأوامر والنواهي . فإن قلت : هل تصح توبة العنين من الزنا الذي قارفه قبل طرئان العنة ؟ فأقول : لا ، لأن التوبة عبارة عن ندم يبعث العزم على الترك فيما يقدر على فعله ، وما لا يقدر على
شرح
يجوز أن يتوب عن الخمر دون النبيذ لتفاوتهما في اقتضاء السخط ) وعدم تماثلهما ، ( ويتوب عن الكثير دون القليل لأن لكثرة الذنوب تأثيرا في كثرة العقوبة فيساعد العقوبة بالشهوة ) وفي نسخة فيساعد الشهوة ( بالقدر الذي يعجز عنه ويترك بعض شهوته للّه تعالى ، كالمريض الذي حذره الطبيب ) تناول ( الفاكهة فإنه قد يتناول قليلها ، ولكن لا يستكثر منها فقد حصل من هذا أنه لا يمكن أن يتوب عن شيء ولا يتوب عن مثله ، بل لا بدّ وأن يكون ما تاب عنه مخالفا لما بقي إما في شدة المعصية وإما في غلبة الشهوة ، وإذا حصل هذا التفاوت في اعتقاد التائب تصوّر اختلاف حاله في الخوف والندم فيتصوّر اختلاف حاله في الترك ، فندمه على ذلك الذنب ووفاؤه بعزمه على الترك يلحقه بمن لم يذنب ) أصلا ، ( وإن لم يكن قد أطاع اللّه في جميع الأوامر والنواهي ) . ( فإن قلت : هل تصح توبة العنين من الزنا الذي فارقه ) أي ارتكبه ( قبل طرئان العنة ) ؟ قال في المصباح : رجل عنين لا يقدر على اتيان النساء أو لا يشتهي النساء وامرأة عنينة لا تشتهي الرجال ، والفقهاء يقولون به عنة ، وفي كلام الجوهري : ما يشبهه ولم أجده لغيره ، ولفظه : عنّ عن امرأته تعنينا بالبناء للمفعول إذا حكم القاضي عليه بذلك أو منع منها بالسحر ، والاسم العنة ، وصرح بعضهم بأنه لا يقال به عنّة كما تقوله الفقهاء فإنه كلام ساقط ، والمشهور في هذا المعنى كما قال ثعلب وغيره رجل عنين بين التعنين والعنينة . وقال في البارع بين العنانة بالفتح . قال الأزهري : سمي عنينا لأن ذكره يعنّ لقبل المرأة عن يمين وشمال أي يعرض إذا أراد إيلاجه ، وسمي عنان اللجام من ذلك ، والعنة بالضم حظيرة من خشب تعمل للإبل والخيل . هذا ما وجدته ، فقول الفقهاء : لو عنّ عن امرأة وزنى بأخرى مخرج على المعنى الثاني دون الأوّل أي لو لم يشته امرأة واشتهى غيرها ؟ ( فأقول : لا ) تصح توبته لأن التوبة كما تقدم ( عبارة عن ندم يبعث