تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
الشهوة في بعض المعاصي فلا ينبغي أن أخلع العذار وأرخي العنان بالكلية بل أجاهده في بعض المعاصي ، فعساني أغلبه فيكون قهري له في البعض كفارة لبعض ذنوبي . ولو لم يتصوّر هذا لما تصوّر من الفاسق أن يصلي ويصوم ، ولقيل له إن كانت صلاتك لغير اللّه فلا تصح ، وإن كانت للّه فاترك الفسق للّه فإن أمر اللّه فيه واحد ، فلا يتصوّر أن تقصد بصلاتك التقرب إلى اللّه تعالى ما لم تتقرب بترك الفسق ، وهذا محال بأن يقول للّه تعالى عليّ أمران ولي على المخالفة فيهما عقوبتان ، وأنا مليء في أحدهما بقهر الشيطان عاجز عنه في الآخر ، فأنا أقهره فيما أقدر عليه ، وأرجو بمجاهدتي فيه أن يكفر عني بعض ما عجزت عنه بفرط شهوتي فكيف لا يتصوّر هذا وهو حال كل مسلم ؟ إذ لا مسلم إلا وهو جامع بين طاعة اللّه ومعصيته ولا سبب له إلا هذا ، وإذا فهم هذا فهم أن غلبة الخوف للشهوة في بعض الذنوب ممكن وجودها ، والخوف إذا كان من فعل ماض أورث الندم والندم يورث العزم وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الندم توبة » ولم يشترط الندم على كل ذنب وقال : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ولم يقل التائب من الذنوب كلها ، وبهذه المعاني تبين سقوط قول القائل ان التوبة عن بعض الذنوب غير ممكنة لأنها متماثلة في حق الشهوة وفي حق التعرض إلى سخط اللّه تعالى ، نعم يجوز أن يتوب عن شرب
شرح
ينبغي أن أخلع العذار وأرخي العنان بالكلية ، بل أجاهده في بعض المعاصي ، فعساني أغلبه فيكون قهري له في البعض كفارة لبعض ذنوبي . ولو لم يتصوّر هذا لما تصوّر من الفاسق أن يصلي ويصوم ، ولقيل له إن كانت صلاتك لغير اللّه فلا تصح ) أصلا ( وإن كانت للّه فاترك الفسق للّه فإن الأمر للّه واحد ) وفي نسخة فان أمر اللّه فيه واحد ، ( فلا يتصوّر أن تقصد بصلاتك التقرب إلى اللّه تعالى ما لم تتقرب إليه بترك الفسق وهذا محال ، بل يقول ) الفاسق : ( للّه تعالى عليّ أمران ولي على المخالفة فيهما عقوبتان ، وأنا ملىء ) أي قادر ( في أحدهما بقهر الشيطان عاجز عنه في ) الأمر ( الآخر ، فأنا أقهره فيما أقدر عليه وأرجو بمجاهدتي فيه أن يكفر عني بعض ما عجزت عنه بفرط شهوتي ) وغلبتها عليّ ( فكيف لا يتصوّر هذا وهو حال كل مسلم . إذ لا مسلم إلا وهو جامع بين طاعة اللّه تعالى ومعصيته ولا سبب له إلا هذا ، وإذا فهم هذا فهم أن غلبة الخوف للشهوة في بعض الذنوب ممكن وجودها ، والخوف إذا كان من فعل ماض أورث الندم ، والندم يورث العزم ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الندم توبة » ) قد تقدم ذكره قريبا ، ( ولم يشترط الندم على كل ذنب ) بل هو مطلق . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ) تقدم ذكره قريبا ، ( ولم يقل التائب من الذنوب كلها ، وبهذه المعاني يتبين سقوط قول القائل : إن التوبة عن بعض ، الدناءات غير ممكنة لأنها متماثلة في حق الشهوة وفي حق التعرض لسخط اللّه تعالى . نعم