منهم معصوما فلا تستدعي التوبة العصمة . والطبيب قد يحذر المريض العسل تحذيرا شديدا ، ويحذره السكر تحذيرا أخف منه على وجه يشعر معه أنه ربما لا يظهر ضرر السكر أصلا ، فيتوب المريض بقبوله عن العسل دون السكر فهذا غير محال وجوده وإن أكلهما جميعا بحكم شهوته ندم على أكل العسل دون السكر .
الثاني : أن يتوب عن بعض الكبائر دون بعض وهذا أيضا ممكن لاعتقاده أن بعض الكبائر أشد وأغلظ عند اللّه ، كالذي يتوب عن القتل والنهب والظلم ومظالم العباد لعلمه أن ديوان العباد لا يترك وما بينه وبين اللّه يتسارع العفو إليه ، فهذا أيضا ممكن كما في تفاوت الكبائر والصغائر ، لأن الكبائر أيضا متفاوتة في أنفسها وفي اعتقاد مرتكبها ، ولذلك قد يتوب عن بعض الكبائر التي لا تتعلق بالعباد كما يتوب عن شرب الخمر دون الزنا مثلا ، إذ يتضح له أن الخمر مفتاح الشرور وأنه إذا زال عقله ارتكب جميع المعاصي
شرح
منهم معصوما فلا تستدعي التوبة العصمة ، والطبيب قد يحذر المريض ) بتناول ( العسل تحذيرا شديدا ويحذره ) تناول ( السكر تحذيرا أخف منه على وجه يشعر معه أنه ربما لا يظهر ضرر السكر أصلا فيتوب المريض بقبوله عن العسل دون السكر ، فهذا غير محال وجوده وإن أكلهما جميعا بحكم الشهوة ندم على أكل العسل دون السكر .
الثاني : أن يتوب عن بعض الكبائر دون بعض وهذا أيضا ممكن لاعتقاده أن بعض الكبائر أشد وأغلظ عند اللّه ) ، وهذا ( كالذي يتوب عن القتل والنهب والظلم ومظالم العباد لعلمه أن ديوان العباد لا يترك وما بينه وبين اللّه ) من الذنوب ( يتسارع العفو إليه ) كما ورد في الخبر السابق ذكره ، ( فهذا أيضا ممكن كما في تفاوت الكبائر والصغائر لأن الكبائر أيضا متفاوتة في أنفسها وفي اعتقاد مرتكبها ، ولذلك قد يتوب عن بعض الكبائر التي لا تتعلق بالعباد كما يتوب عن شرب الخمر دون الزنا مثلا ، إذ يتضح له أن الخمر مفتاح الشرور ) كلها ( وأنه إذا ) شربها ( زال عقله ) وإذا زال عقله ( ارتكب جميع المعاصي ) كالزنا والقتل والسلب والنهب والاستطالة في العرض ( وهو لا يدري ) . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر انه سئل عن الخمر فقال : سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال « هي أكبر الكبائر وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته » . وأخرج عبد بن حميد ورسته في كتاب الإيمان عن شعبة مولى عباس عن ابن عباس رفعه « إذا شرب الخمر سكر وزنى وترك الصلاة » .
وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبد اللّه التمار عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر وقال : تحدثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلا فخيّره أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتله فأبى فاختار شرب الخمر فإنه لما شربها لم يمتنع عن شيء أراده منه »