تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
التائبين رتبة وتلك الرتبة لا تنال إلا بالندم ولا يتصوّر الندم على بعض المتماثلات ، فهو كالملك المرتب على الإيجاب والقبول فإنه إذا لم يتم الإيجاب والقبول نقول أن العقد لا يصح أي لم تترتب عليه الثمرة وهو الملك ، وتحقيق هذا أن ثمرة مجرد الترك أن ينقطع عنه عقاب ما تركه وثمرة الندم تكفير ما سبق ، فترك السرقة لا يكفر السرقة بل الندم عليها ولا يتصوّر الندم إلا لكونها معصية وذلك يعم جميع المعاصي ، وهو كلام مفهوم واقع يستنطق المنصف بتفصيل به ينكشف الغطاء . فنقول : التوبة عن بعض الذنوب لا تخلو إما أن تكون عن الكبائر دون الصغائر ، أو عن الصغائر دون الكبائر ، أو عن كبيرة دون كبيرة . أما التوبة عن الكبائر دون الصغائر فأمر ممكن لأنه يعلم أن الكبائر أعظم عند اللّه وأجلب لسخط اللّه ومقته ، والصغائر أقرب إلى تطرق العفو إليها فلا يستحيل أن يتوب عن الأعظم ويتندم عليه ، كالذي يجني على أهل الملك وحرمه ويجني على دابته فيكون خائفا من الجناية على الأهل مستحقرا للجناية على الدابة ، والندم بحسب استعظام الذنب واعتقاد كونه مبعدا عن اللّه تعالى . وهذا ممكن وجوده في الشرع فقد كثر التائبون في الاعصار الخالية ولم يكن أحد
شرح
تنال إلا بالندم ولا يتصوّر الندم على بعض المتماثلات دون بعض فهو كالملك المرتب على الإيجاب والقبول ، فإنه إذا لم يتم الإيجاب والقبول يقال أن العقد لا يصح أي لا تترتب عليه الثمرة وهو الملك ، ويحقق هذا أن ثمرة مجرد الترك أن ينقطع عنه عقاب ما تركه ، وثمرة الندم تكفر ما سبق فترك السرقة لا يكفر السرقة بل الندم عليها يكفرها ، ولا يتصوّر الندم إلا لكونها معصية ، وذلك يعم جميع المعاصي . هذا تقرير كلام المانعين من الصحة وبيان علة المنع ، وهذا الكلام مفهوم يستنطق المنصف بتفصيل به ينكشف الغطاء ) عن وجه الحق . ( فنقول : إن التوبة عن بعض الذنوب لا تخلو إما أن تكون عن الكبائر دون الصغائر أو عن الصغائر دون الكبائر أو عن كبيرة دون كبيرة . اما التوبة عن الكبائر دون الصغائر فممكن لأنه يعلم أن الكبائر أعظم عند اللّه واجلب لسخط اللّه ومقته ، والصغائر أقرب إلى تطرق العفو إليها ، فلا يستحيل أن يتوب عن الأعظم ويتندم عليه كالذي يجني على أهل الملك وحرمه ويجني على دابته فيكون خائفا من الجناية على الأهل مستحقرا للجناية على الدابة والندم بحسب استعظام الذنب واعتقاد كونه مبعدا عن اللّه تعالى ، وهذا ممكن وجوده في الشرع فقد كثر التائبون في الاعصار الخالية ) أي الماضية ( ولم يكن واحد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718 | مرتضى الزبيدي