من أهلها » . وفي رواية : « فأوحى اللّه تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له » ، فبهذا تعرف أنه لا خلاص إلا برجحان ميزان الحسنات ولو بمثقال ذرة فلا بد للتائب من تكثير الحسنات هذا حكم القصد المتعلق بالماضي .
وأما العزم المرتبط بالاستقبال ، فهو أن يعقد مع اللّه عقدا مؤكدا ويعاهده بعهد وثيق أن لا يعود إلى تلك الذنوب ولا إلى أمثالها ، كالذي يعلم في مرضه أن الفاكهة تضره مثلا فيعزم عزما جزما أنه لا يتناول الفاكهة ما لم يزل مرضه فإن هذا العزم يتأكد في الحال وإن كان يتصوّر أن تغلبه الشهوة في تأني الحال ، ولكن لا يكون تائبا ما لم يتأكد عزمه في الحال ، ولا يتصوّر أن يتم ذلك للتائب في أوّل أمره إلا بالعزلة والصمت وقلة الأكل والنوم وإحراز قوت حلال ، فإن كان له مال موروث حلال أو
شرح
جعل يسأل ثم خرج من قرية إلى قرية فيها قوم صالحون فلما كان في بعض الطريق أدركه الموت فناء بصدره ثم مات فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ( فكان إلى القرية الصالحة أقرب منها بشبر فجعل من أهلها » ) ورواه البخاري نحوه . ( وفي رواية ) : « كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين انسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله فقال : هل من توبة ؟ قال :
لا ، فقتله فجعل يسأل فقال له رجل : ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت به ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ( فأوحى اللّه إلى هذه ان تباعدي وإلى هذه أن تقربي ) هكذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري : فأوحى اللّه إلى هذه أن تقربي وإلى هذه أن تباعدي ( وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه ) ولفظ الشيخين فوجداه ( إلى هذه أقرب بشبر فغفر له » ، فبهذا يعرف أنه لا خلاص ) هنالك ( إلا برجحان ميزان الحسنات ولو بمثقال ذرة ، فلا بد للتائب من تكثير الحسنات . هذا حكم القصد المتعلق بالماضي ) .
( فأما العزم المرتبط بالاستقبال فهو أن يعقد مع اللّه عقدا مؤكدا ويعاهده بعهد وثيق أن لا يعود إلى تلك الذنوب ) بعينها ( ولا إلى أمثالها ) ، وعلامة صحته أن يحب أن يقذف في النار ولا يرجع فيما عنه خرج ، ( كالذي يعلم في مرضه أن الفاكهة ) الرطبة ( تضره مثلا ) إذا تناولها لسرعة استحالتها في المعدة ، ( فيعزم عزما جزما أنه لا يتناول الفاكهة ما لم يزل مرضه ) المانع من صحة معدته ، ( فإن هذا العزم يتأكد في الحال وإن كان يتصوّر أن تغلبه الشهوة في ثاني الحال ولكن لا يكون تائبا ما لم يتأكد عزمه في الحال ، ولا يتصوّر أن يتم ذلك للتائب في أوّل أمره ) وفي نسخة أوّل مرة ( إلا بالعزلة ) عن الناس ( والصمت وقلة الأكل والنوم وإحراز قوت حلال ، فإن كان له مال موروث حلال ) أي ورثه من أحد