البله وعدم المعرفة فلم يكن لهم معرفة ولا جحود ولا طاعة ولا معصية فلا وسيلة تقربهم ولا جناية تبعدهم ، فما هم من أهل الجنة ولا من أهل النار ، بل ينزلون في منزلة بين المنزلين ومقام بين المقامين عبّر الشرع عنه بالأعراف ، وحلول طائفة من الخلق فيه معلوم يقينا من الآيات والأخبار ، ومن أنوار الاعتبار ، فأما الحكم على العين كالحكم مثلا بأن
شرح
التهذيب المعتوه المدهوش من غير مس أو جن ، ( والذين لم تبلغهم الدعوة ) من الأنبياء عليهم السلام ( في أطراف البلاد ) وأقاصيها كما قيل في أهل الصين : ( وعاشوا على البله وعدم المعرفة ، فلم تكن لهم معرفة ولا جحود ولا طاعة ولا معصية ولا وسيلة تقربهم ) إلى اللّه تعالى ( ولا جناية تبعدهم ) عن اللّه تعالى ، ( فما هم من أهل الجنة ولا من أهل النار ، بل ينزلون في منزلة بين المنزلتين ومقام بين المقامين عبّر الشرع عنه بالأعراف ) وأعرف الحجاب أعاليه وهو السور المضروب بين الفريقين أو بين الجنة والنار . جمع عرف بالضم من عرف الفرس ، وقيل : العرف ما ارتفع من الشيء وقد اختلف فيه أقوال السلف ، فقال مجاهد : الأعراف حجاب بين الجنة والنار ورسوله باب أخرجه هناد وعبد بن حميد . وقال حذيفة : هو سور بين الجنة والنار . أخرجه سعيد بن منصور ، وقال ابن عباس : هو الشيء المشرف أخرجه البيهقي في المبعث وعنه أيضا قال : سور له عرف كعرف الديك أخرجه هناد وعبد بن حميد ، وقال سعيد بن جبير :
جبال بين الجنة والنار . أخرجه أبو الشيخ ، وقال كعب : هو في كتاب اللّه عمقا ما سقطا ما قال ابن لهيعة أي : واد عميق خلف جبل مرتفع أخرجه ابن أبي حاتم ( وحلول طائفة من الخلق فيه معلوم يقينا من الآيات والأخبار من أنواع الاعتبار ) ، فالآيات قوله تعالى :فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ[ الحديد : 13 ] الآية . وقوله تعالى :وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ[ الأعراف : 46 ] الآية . وأما الأخبار ؟ فقد قال العراقي : روى البزار من حديث أبي سعيد الخدري سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : هم رجال قتلوا في سبيل اللّه وهم عصاة لآبائهم ، فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة ، وهم على سور بين الجنة والنار الحديث . وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف . ورواه الطبراني من رواية أبي معشر عن يحيى بن شبل ، عن عمر بن عبد الرحمن المدني ، عن أبيه مختصرا . وأبو معشر السندي اسمه نجيح ضعيف ، ويحيى بن شبل لا يعرف . وللحاكم من حديث حذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة الحديث . وقال : صحيح على شرط الشيخين . وروى الثعلبي عن ابن عباس قال : الأعراف موضع عال في الصراط عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر الحديث .
قلت : حديث أبي سعيد هذا قد رواه أيضا ابن مردويه بسند الطبراني ، ولفظه : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : « هم رجال قتلوا في سبيل اللّه » فذكره بسياق البزار وفيه بعد قوله : « وهم على سور بين الجنة والنار حتى تزول لحومهم وشحومهم حتى يفرغ اللّه من حساب