تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
مثقال ذرة من إيمان ، وما بين المثقال والذرة على قدر تفاوت درجاتهم يخرجون بين طبقة المثقال وبين طبقة الذرة ، والموازنة بالمثقال والذرة على سبيل ضرب المثل كما ذكرنا في الموازنة بين أعيان الأموال وبين النقود ، وأكثر ما يدخل الموحدين النار مظالم العباد ، فديوان العباد هو الديوان الذي لا يترك ، فأما بقية السيئات فيتسارع العفو والتكفير إليها ، ففي الأثر : إن العبد ليوقف بين يدي اللّه تعالى وله من الحسنات أمثال الجبال لو سلمت له لكان من أهل الجنة ، فيقوم أصحاب المظالم فيكون قد سب عرض هذا وأخذ مال هذا وضرب هذا فيقضي من حسناته حتى لا تبقى له حسنة ، فتقول الملائكة يا ربنا هذا قد فنيت حسناته وبقي طالبون كثير ، فيقول اللّه تعالى : ألقوا من سيئاتهم على سيئاته وصكوا له صكا إلى النار » . وكما يهلك هو بسيئة غيره بطريق القصاص فكذلك ينجو
شرح
( وما بين المثقال والذرة على قدر تفاوت درجاتهم يخرجون بين طبقة المثقال وبين طبقة الذرة ) وهؤلاء آخر الطبقات خروجا إلى أن يبدو لبعضهم من اللّه تعالى ما لا يحتسبه فيعفو عن البعض ولا يجعل لمن حق عليه الوعيد مما سبق له من الكلمة الحسنى ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة ، ( والموازنة بالمثقال والذرة على سبيل ضرب المثل كما ذكرناه في الموازنة بين أعيان الأموال وبين النقود ، وأكثر ما يدخل الموحدين النار مظالم العباد ) يتحملونها على رقابهم فتكون سببا لدخولهم في النار ، ( فديوان العباد هو الديوان الذي لا يترك ) كما تقدم في ذكر الدواوين الثلاثة في الخبر السابق ، وذلك لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة . ولفظ القوت : وأكثر ما يوقي الناس من الكبائر المظالم ، وأكثر ما يدخلهم النار ذنوب غيرهم إذا طرحت عليهم ، وفي الخبر : ذنب يغفر وذنب لا يترك فالذي يغفر ذنب نفسك والذي لا يترك مظالم العباد . ( فأما بقية السيئات فيتسارع العفو والتكفير إليها ففي الأثر ) والمراد به هنا الخبر كما هو نص القوت فإنه قال : وقد جاء في الخبر وليس من عادة المصنف أن يستعمل لفظ الأثر إلا في أقوال الصحابة ومن بعدهم ، ولذلك لم يتعرض له العراقي : ( إن العبد ليوقف بين يدي اللّه عز وجل وله من الحسنات أمثال الجبال لو سلمت له لكان من أهل الجنة فيقوم أصحاب المظالم فيكون ) ولفظ القوت فيوجد ( قد سبّ عرض هذا وأخذ ) ولفظ القوت وأكل ( مال هذا فتقتص من حسناته حتى لا تبقى له حسنة ، فتقول الملائكة : يا ربنا هذا قد فنيت حسناته وبقي طالبون كثير ، فيقول اللّه تعالى ) ولفظ القوت فيقال : ( ألقوا من سيئاتهم على سيئاته وصكوا له صكا إلى النار ) هكذا في القوت . وروى الحاكم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان وسعد وابن مسعود وغيرهم رفعوه « يرفع للرجل الصحيفة يوم القيامة حتى يرى أنه ناج فما زال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما بقي له حسنة ويزاد عليه من سيئاتهم » . ( وكما يهلك هو بسيئة غيره بطريق القصاص فكذلك ينجو المظلوم بحسنة