افتقر ، وعزيز قوم ذل » ، والأنبياء مرحومون بين الأمة بهذا السبب ومقاساتهم لقصور عقول الأمة فتنة لهم وامتحان وابتلاء من اللّه وبلاء موكل بهم سبق بتوكيله القضاء الأزلي ، وهو المعني بقوله عليه السلام : « البلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل
شرح
به الصبيان » رواه ابن حبان في الضعفاء من طريق نوح بن الهيثم عن أبي البختري . ويروي عن أبي هريرة أيضا ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال : إنما يعرف هذا من كلام الفضيل بن عياض وساقه من طريق الحاكم قال : سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل قال : سمعت جدي يقول :
سمعت سعيد بن منصور يقول ، قال الفضيل بن عياض » ارحموا عزيز قوم ذل ، وغنيا افتقر ، وعالما بين جهال » .
( والأنبياء مرحومون بين الأمة بهذا السبب ومقاساتهم لقصور عقول الأمة ) عن إدراك ما يقولون لهم ( فتنة لهم وامتحان وابتلاء من اللّه ) تعالى ( وبلاء موكل بهم سبق بتوكيله القضاء الأزلي وهو المعنى بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « البلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » ) قال العراقي : رواه الترمذي وصححه ، والنسائي في الكبرى ، وابن ماجة من حديث سعد بن أبي وقاص قال : قلت يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء ؟ فذكره دون ذكره الأولياء ، وللطبراني من حديث فاطمة عمة أبي عبيدة بن حذيفة بإسناد صحيح في أثناء حديث : « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون » انتهى .
قلت : رواه الترمذي في الزهد من جامعه من طريق عاصم بن بهولة ، عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : قلت يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء ؟ قال : « الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل » فيبتلي الرجل على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ، وكذا هو عند النسائي ، وابن ماجة في الفتن في سننه ، والدارمي في الرقاق من مسنده . وأخرجه الطيالسي ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، وابن أبي عمر ، وابن منيع ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والحاكم كلهم من حديث عاصم . وهو عند مالك في الموطأ وآخرين . وقال الترمذي إنه حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، وأخرجة أيضا من طريق العلاء بن المسيب عن مصعب .
وأما حديث فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة فلفظه عند الطبراني في الكبير « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » وروى البخاري في التاريخ عن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي » وروي ابن النجار من حديث أبي هريرة « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون » . وروى ابن حبان من حديث أبي سعيد « أشد النار بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الناس على قدر دينهم فمن تحقق دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ما عليه خطيئة » . ورواه ابن سعد في الطبقات ، وابن ماجة ، وأبو يعلى ، والحاكم وصاحب الحلية ، والضياء بلفظ : « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحويها فيلبسها ويبتلى بالقمل حتى تقتله ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء » .