عشرة أضعاف » ، فلا تظن أن المراد به تقديره بالمساحة لأطراف الأجسام ، كأن يقابل فرسخ بفرسخين أو عشرة بعشرين ؛ فإن هذا جهل بطريق ضرب الأمثال ، بل هذا كقول القائل : أخذ منه جملا وأعطاه عشرة أمثاله ، وكان الجمل يساوي عشرة دنانير فأعطاه مائة دينار ، فإن لم يفهم من المثل إلا المثل في الوزن والثقل فلا تكون مائة دينار لو وضعت في كفة الميزان والجمل في الكفة الأخرى عشر عشيره ، بل هو موازنة معاني
شرح
غيرها ؟ فيقول : لعلي إذا أدنيتك منها تسألني غيرها فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأولين فيقول : أي رب ادنني من هذه الشجرة لأستظل بظلها وأشرب من مائها ولا أسألك غيرها . فيقول : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ قال : بلى يا رب ادنني من هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها ، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول : أي رب أدخلنيها . فيقول : يا ابن آدم ما يصريني منك أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟ فيقول : أي رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين ؟ فيقول : إني لا أستهزىء منك ولكني على ما أشاء قدير » . هكذا رواه أحمد ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في الشعب . وقوله « ما يصريني منك » هكذا رواه مسلم وقيده النووي بفتح الياء واسكان الصاد المهملة ومعناه يقطع مسألتك عني . وروي في غير مسلم « ما يصريك مني » وكلاهما صحيح ، والمعنى أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك انتهى .
وفي رواية للطبراني « إن آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة رجل يحبو فيقال له : أدخل الجنة فيحيل إليه انها ملأى . فيقول : يا رب إنها ملأى . فيقال له : أدخل إن لك عشرة أمثال الدنيا .
فيقول : أنت الملك أتضحك بي فذلك انقص أهل الجنة حظا » .
وفي حديث أبي هريرة وأبي سعيد معا « آخر من يخرج من النار رجلان » الحديث بطوله وفيه « فيسأل ويتمنى فإذا فرغ قال : لك ما سألت ومثله معه » . وقال أبو هريرة « وعشرة أمثاله » . رواه أحمد ، وعبد بن حميد ، وقد تقدم ، وفي الباب أبو أمامة الباهلي رواه الحكيم والطبراني ولكن ليس فيه ذكر عشرة أمثال الدنيا .
( فلا تظن أن المراد به تقديره بالمساحة لأطراف الأجسام كان يقابل فرسخ بفرسخين أو عشرة فراسخ بعشرين ) المساحة بالكسر الذرع يقال : مسحت الأرض مسحا أي ذرعتها ، والفرسخ ثلاثة أميال بالهاشمي والجمع فراسخ ، ( فإن هذا جهل بطريق ضرب الأمثال ، بل هذا كقول القائل : أخذ منه جملا وأعطاه عشرة أمثاله وكان الجمل يساوي ) في الثمن ( عشرة دنانير فأعطاه مائة دينار ) وهو عشرة أمثال ، ( فإن لم يفهم من المثل إلا المثل في الوزن ولا الثقل فلا تكون مائة دينار مثلا للجمل لأن مائة دينار إذا وضعت في كفة الميزان و )