كمن لا ذنب له » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « للّه أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من رجل نزل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة
شرح
مخلصة صحيحة ( كمن لا ذنب له » ) فإن العبد إذا استقام ضعفت نفسه وانكسر هواه وساوى الذي قبله من لا صبوة له . قال الطيبي : هذا من إلحاق الناقص بالكامل مبالغة كما تقول : زيد كالأسد ولا يكون المشرك التائب معادلا بالنبي المعصوم ، والحديث قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث ابن مسعود ا ه .
قلت : وكذا الطبراني في الكبير ، والبيهقي في الشعب كلهم من طريق أبي عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود عن أبيه مرفوعا به . قال المنذري : رواه الطبراني رواه الصحيح ، لكن أبو عبيدة لم يسمع عن أبيه . وقال السخاوي : رجاله ثقات بل حسنه شيخنا يعني لشواهده ، وإلا فأبو عبيدة جزم غير واحد بأنه لم يسمع عن أبيه ا ه .
ورواه الحكيم في النوادر ، والطبراني ، وأبو نعيم من حديث ابن أبي سعيد عن أبيه مرفوعا بهذا بزيادة في أوله : « الندم والتائب من الذنب » الخ وقد تقدم قال في الميزان ، قال أبو حاتم : حديث ضعيف وابن أبي سعيد مجهول رواه عنه يحيى بن أبي خالد وهو مجهول أيضا .
ومن شواهد هذا الحديث ما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني ، والبيهقي ، والديلمي من حديث ابن عباس : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه ، ومن آذى مسلما كان عليه من الذنوب مثل منابت النحل » قال الذهبي : إسناده مظلم وقال الحافظ في الفتح : الراجح أن قوله والمستغفر الخ موقوف . وأخرجه البيهقي كذلك من حديث أبي عنبسة الخولاني وإلا فسنده أيضا ضعيف .
ومنها ما قال القشيري في الرسالة : حدثنا أبو فورك أخبرنا أحمد بن محمود بن خرزاد ، حدثنا محمد بن الفضل بن جابر ، حدثنا سعيد بن عبد اللّه ، حدثنا أحمد بن زكريا ، حدثنا أبي قال : سمعت ابن مالك يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب ثم تلاإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَقيل يا رسول اللّه ما علامات التوبة ؟ قال : « الندامة » وقد رواه الديلمي وابن النجار إلى قوله : « لم يضره ذنب » ورواه ابن أبي الدنيا من قول الشعبي جملة الترجمة ، ثم تلاإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ .( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « للّه ) اللام لام الابتداء واسم الجلالة مبتدأ وخبره ( أشد ) أي أكثر ( فرحا ) تمييز أي رضا ، ومنه قوله تعالى :بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ[ المؤمنون : 53 ] أي راضون ( بتوبة عبده المؤمن ) فإطلاق الفرج في حق اللّه مجاز عن رضاه وبسط رحمته ومزيد إقباله على عيده والكرامة له ( من رجل نزل في أرض دوية ) أي مفازة ( مهلكة ) وهو مفعلة من الهلاك ( معه راحلته ) أي ناقته التي يرتحلها ( عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه ) على الأرض ( فنام نومة