فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء اللّه قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه ، فاللّه تعالى أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته » ، وفي بعض الألفاظ قال : « من شدة فرحه إذا أراد شكر اللّه : أنا ربك وأنت عبدي » .
شرح
فاستيقظ ) من نومه ( وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى ) طلع عليه النهار و ( اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء اللّه تعالى قال ) في نفسه ( ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ فإذا راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه فاللّه أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته » ) فالمراد أن التوبة تقع من اللّه في القبول والرضا موقعا في مثله ما يوجب فرط الفرح ممن يتصور في حقه ذلك ، فعبر بالرضا عن الفرح تأكيدا للمعنى في ذهن السامع ومبالغة في تقريره ، وحقيقة الفرح لغة انشراح الصدر بلذة عاجلة وهو محال في حقه تعالى ، والحديث قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن مسعود ، وأنس . ورواه مسلم من حديث نعمان بن بشير ، ومن حديث أبي هريرة مختصرا ا ه .
قلت : لفظ حديث ابن مسعود عن الشيخين « للّه أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش قال ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده عليها زاده وطعامه وشرابه فاللّه أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته » . ورواه أيضا هكذا أحمد والترمذي .
وأما لفظ حديث أنس عندهما : « للّه أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط على بعيره قد أضله بأرض فلاة » هكذا روياه في التوبة وغيرها مختصرا . ورواه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة هكذا ، ورواه الترمذي وابن ماجة بلفظ : « للّه أفرح بتوبة أحدكم بضالته إذا وجدها » قال الترمذي حسن صحيح غريب ، ولفظ حديث النعمان بن بشير : « للرب أفرح بتوبة أحدكم من رجل كان في فلاة من الأرض معه راحلته عليها زاده وماؤه فتوسد راحلته فنام فغلبته عيناه ثم قام وقد ذهبت الراحلة فصعد شرقا فنظر فلم ير شيئا ثم هبط فلم ير شيئا فقال : لأعودن إلى المكان الذي كنت فيه حتى أموت فيه فعاد فنام فغلبته عينه ثم انتبه فإذا الراحلة قائمة على رأسه ، فالرب بتوبة أحدكم أشد فرحا من صاحب الراحلة بها حين وجدها » . هكذا رواه ابن زنجويه .
( وفي بعض الألفاظ ) لهذا الحديث ( قال : « من شدة فرحه إذا أراد شكر اللّه تعالى :
اللهم أنا ربك وأنت عبدي » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أنس بلفظ : « للّه أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فينما هو كذلك إذا هو بها