المهلكات فيجب معالجته وطريقه ملاحظة الأسباب التي لأجلها يحب المدح ويكره الذم .
أما السبب الأول : فهو استشعار الكمال بسبب قول المادح فطريقك فيه أن ترجع إلى عقلك وتقول لنفسك : هذه الصفة التي يمدحك بها أنت متصف بها أم لا ؟ فإن كنت متصفا بها فهي إما صفة تستحق بها المدح كالعلم والورع ، وإما صفة لا تستحق المدح كالثروة والجاه والأعراض الدنيوية فإن كانت من الأعراض الدنيوية فالفرح بها كالفرح بنبات الأرض الذي يصير على القرب هشيما تذروه الرياح ، وهذا من قلة العقل ، بل العاقل يقول كما قال المتنبي :
أشدّ الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا
فلا ينبغي أن يفرح الإنسان بعروض الدنيا ، وإن فرح فلا ينبغي أن يفرح بمدح المادح بها بل بوجودها والمدح ليس هو سبب وجودها . وإن كانت الصفة مما يستحق الفرح بها كالعلم والورع فينبغي أن لا يفرح بها لأن الخاتمة غير معلومة ، وهذا إنما يقتضي الفرح لأنه يقرب عند اللّه زلفى ، وخطر الخاتمة باق ففي الخوف من سوء الخاتمة
شرح
المدح ) منهم ( وخوفا من الذم ) يلحق بهم ، ( وذلك ) في الحقيقة ( من المهلكات فيجب معالجته وطريقه ملاحظة الأسباب التي لأجلها يحب المدح ويكره الذم .
فأما السبب الأول : فهو استشعار الكمال ) أي يستشعر كمالا في نفسه ( بسبب قول المادح ) فيه ( فطريقك فيه أن ترجع إلى عقلك وتقول لنفسك : هذه الصفة التي يمدحك بها هل أنت متصف بها أم لا ؟ فإن كنت متصفا فهي إما صفة تستحق بها المدح كالعلم والورع ) مثلا ، ( وإما صفة لا تستحق بها كالثروة والجاه والأعراض الدنيوية ، فإن كانت من الأعراض الدنيوية فالفرح بها كالفرح بنبات الأرض الذي يصير على القرب هشيما ) أي متحطما متكسرا ( تذروه الرياح ) أي تطيره ، ( وهذا من قلة العقل بل العاقل يقول كما قال ) أبو الحسن أحمد بن الحسين ( المتنبي ) رحمه اللّه تعالى :( أشد الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا )( فلا ينبغي أن يفرح الإنسان بعرض الدنيا ) فإنه متاع زائل ، ( وإن فرح فلا ينبغي أن يفرح بمدح المادح بها بل بوجودها ، والمدح ليس هو سبب وجودها ، وإن كانت الصفة مما يستحق الفرح بها كالعلم والورع فبنبغي أن لا يفرح بها لأن الخاتمة غير معلومة ) بل هي مجهولة في علم اللّه تعالى ، ( وهذا إنما يقتضي الفرح لأنه يقرب عند اللّه زلفى وخطر الخاتمة باق ) لم يزل ، ( ففي الخوف من الخاتمة شغل عن الفرح بكل ما في الدنيا ) يشغله عنه ، ( بل الدنيا )