تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
الخفية والرياء من الشهوة الخفية التي هي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء » ، ولذلك عجز عن الوقوف على غوائلها سماسرة العلماء فضلا عن
شرح
بمعنى « مع » أي الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي ، فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي والشهوة في قلبه مخبأة وهو وجه حسن ، وقيل : الرياء ما ظهر من العمل والشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل . قال العراقي : رواه ابن ماجة والحاكم من حديث شداد بن أوس وقالا : الشرك بدل الرياء وفسراه بالرياء . قال الحاكم : صحيح الإسناد . قلت : بل ضعيفه وهو عند ابن المبارك في الزهد ، ومن طريقه البيهقي في الشعب بلفظ المصنف انتهى . قلت : رواه ابن ماجة من طريق رواد بن الجراح ، عن عامر بن عبد اللّه ، عن الحسن بن ذكوان ، عن عبادة ، عن شداد ولفظه « إن أخوف ما أخاف على أمتي ان تشرك باللّه أما إني لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير اللّه وشهوة خفية » وفي لفظ « اتخوّف » بدل « أخاف » « وتعبد » بل « تعبدون » . ومن هذا الوجه رواه أبو نعيم في الحلية . ورواد ضعفه الدارقطني ، وعامر قال المنذري لا يعرف ، والحسن بن ذكوان قال أحمد أحاديثه بواطيل . وقد رواه أحمد وزاد فيه قيل ، وما الشهوة الخفية ؟ قال « يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر » . قال العراقي : وهو حديث لا يصح ففي إسناده عبد الواحد بن زياد وهو ضعيف قال : وبتقدير صحته فابطاله صومه لأجل شهوته مكروه بخلافه لأمر مشروع عن زائر وعارض فلا تعارض بينه وبين خبر الصائم المتطوّع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء افطر انتهى . وروى أحمد من حديث محمود بن لبيد : « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء يقول اللّه يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء » . ورواه الطبراني في الكبير بنحوه إلا أنه قال : عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج . ( « والرياء من الشهوات الخفية التي هي أخفى من دبيب ) أي حركة مشي ( النملة السوداء على الصخرة الصماء ) التي لا تجيب الصدى ( في الليلة الظلماء » ) وصف النملة بالسوداء لإرادة المبالغة في الخفاء لأنها لا ترى حينئذ ، وقد ورد هكذا في الشرك الخفي ، وفي حديث ابن عباس « الشرك أخفى في أمتي من دبيب الذر على الصفا » رواه أبو نعيم في الحلية ، ورواه البزار من حديث عائشة بلفظ « من دبيب النمل على الصفا » وعند هناد وأبي يعلى من حديث أبي بكر « الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل » . ( ولذلك عجز عن الوقوف على غوائله ) أي مهالكه ( سماسرة العلماء ) أي نقادهم