بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه علام الغيوب ، المطلع على سرائر القلوب ، المتجاوز عن كبائر الذنوب ، العالم بما تجنه الضمائر من خفايا الغيوب ، البصير بسرائر النيات وخفايا الطويات ، الذي لا يقبل من الأعمال إلا ما كمل ووفى وخلص عن شوائب الرياء والشرك وصفا ، فإنه المنفرد بالملكوت والملك ، فهو أغنى الأغنياء عن الشرك . والصلاة والسلام على محمد وآله وأصحابه المبرئين من الخيانة والإفك ، وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد ؛ فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم
( الحمد للّه علام الغيوب ) جمع الغيب وهو ما غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدى به العقل ليحصل به العلم ، ( المطلع على سرائر القلوب ) وفي بعض النسخ أسرار القلوب ، والسريرة والسر بمعنى واحد ، ( المتجاوز عن كبائر الذنوب ) أي المسامح عنها بفضله والكبائر منها سيأتي التفصيل في حدّها ، ( العالم بما تجنه ) أي تخفيه ( الضمائر ) جمع ضمير وهو داخل القلب ( من خفايا العيوب ) أي الباطنة منها ، وبين العيوب والغيوب جناس تصحيف ، ( البصير بسرائر النيات وخفايا الطويات ) جمع الطوية فعيلة من الطي والمراد بها هنا باطن القلب ، ( الذي لا يقبل من الأعمال إلا ما كمل ووفى وخلص من شوائب الرياء والشرك وصفا ) ، فشرط القبول في العمل كما له بشروطه المعتبرة وتوفيته بحقوقه وخلوصه من شائبة الرياء والسمعة وخفي الشرك وما لم يكن كذلك فهو مردود على صاحبه ، وقد وردت بذلك اخبار سأتي ذكر بعضها ، ( فإنه المنفرد بالملكوت والملك ) وهما عالمان فالملكوت هو عالم الغيب المختص بأرواح النفوس والملك هو عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية ، ( وهو أغنى الأغنياء عن الشرك ) .
روى مسلم وابن ماجة من حديث أبي هريرة قال اللّه تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه . وعند ابن جرير في التهذيب ، والبزار في المسند بلفظ :
قال اللّه عز وجل من عمل لي عملا أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا أغنى الشركاء عن الشرك .
( والصلاة على ) سيدنا ( محمد وآله وصحبه المبرئين ) أي المنزهين ( من الخيانة ) وهي مخالفة الحق بنقض العهد في السير ( والإفك ) بالكسر وهو كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه ، ( وسلم ) تسليما ( كثيرا ) .
( أما بعد ؛ فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة الخفية » ) المشهور المتلقى ان قوله : والشهوة معطوف على ما قبله ويمكن نصب الشهوة وجعل الواو