الكلمات على وجهها ويؤدونها من غير إحاطة بمعانيها فبعضهم يفعل ذلك على المنابر ، وبعضهم في المحاريب ، وبعضهم في الأسواق مع الجلساء ، وكل منهم يظن أنه إذا تميز بهذا القدر عن السوقة والجندية إذ حفظ كلام الزهاد وأهل الدين دونهم فقد أفلح ونال الغرض ، وصار مغفورا له وأمن عقاب اللّه من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن الآثام ، ولكنه يظن أن حفظه لكلام أهل الدين يكفيه . وغرور هؤلاء أظهر من غرور من قبلهم .
وفرقة أخرى : استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث ، أعني في سماعه وجمع الروايات الكثيرة منه وطلب الأسانيد الغريبة العالية ، فهمّ أحدهم أن يدور في البلاد ويرى الشيوخ ليقول : أنا أروي عن فلان ولقد رأيت فلانا ومعي من الإسناد ما ليس مع غيري ، وغرورهم من وجوه .
منها : أنهم كحملة الأسفار فإنهم لا يصرفون العناية إلى فهم معاني السنّة فعلمهم قاصر وليس معهم إلا النقل ويظنون أن ذلك يكفيهم .
ومنها : أنهم إذا لم يفهموا معانيها لا يعملون بها وقد يفهمون بعضها أيضا ولا يعملون به .
شرح
ومنثورا ، ( فهم يحفظون الكلمات على وجوهها ويوردونها ) على الناس ( من غير إحاطة بمعانيها ، فبعضهم يفعل ذلك على المنابر ، وبعضهم في المحاريب ، وبعضهم في الأسواق مع الجلساء ، وكل منهم يظن أنه إذا تميز بهذا القدر عن السوقية ) والعوام ( والجندية إذ حفظ كلام الزهاد وأهل الدين دونهم فقد أفلح ونال الغرض وصار مغفورا له وأمن عقاب اللّه من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن ) ملابسة ( الآثام ، ولكنه يظن أن حفظه لكلام أهل الدين يكفيه ) في نجاته ( وغرور هؤلاء أظهر من غرور من قبلهم ) .
( وفرقة أخرى : استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث ، أعني في سماعه ) من الشيوخ ( وجمع الروايات الكثيرة ) للحديث الواحد ( وطلب الأسانيد الغريبة العالية ) وعلوها باعتبار قلة الوسائط في السند ( فهم أحدهم أن يدور في البلاد ) القريبة والبعيدة ( ويرى الشيوخ ) ويسمع منهم وعليهم ( ليقول : أنا أروي عن فلان ) بن فلان ( ولقد لقيت فلانا ) في بلد كذا في سنة كذا ( ومعي من الأسانيد الغريبة العالية ما ليس مع غيري ، وغرورهم من وجوه ) .
( منها : أنهم كحملة الأسفار فإنهم لا يصرفون العناية إلى فهم معاني السنة فعلمهم قاصر وليس معهم إلا النقل ويظنون أن ذلك يكفيهم ) ونقل الكلام من غير فهم معناه غير كاف .
( ومنها : أنهم إذا لم يفهموا معانيها لا يعملون بها وقد يفهمون بعضها ولا يعملون به ) .