تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
معه أصل السراج ، فلا مطمع له في ذلك فمن ليس معه أصل معرفة اللّه تعالى لم يكن له مطمع في هذا النور ، فيبقى كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها بل
كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
[ النور : 40 ] فإذا لا سعادة إلا في معرفة اللّه تعالى وأما ما عدا ذلك من المعارف فمنها ما لا فائدة له أصلا كمعرفة الشعر وأنساب العرب وغيرهما ، ومنها ما له منفعة في الإعانة على معرفة اللّه تعالى كمعرفة لغة العرب والتفسير والفقه والأخبار ، فإن معرفة لغة العرب تعين على معرفة تفسير القرآن ، ومعرفة التفسير تعين على معرفة ما في القرآن من كيفية العبادات والأعمال التي تفيد تزكية النفس ، ومعرفة طريق تزكية النفس تفيد استعداد النفس لقبول الهداية إلى معرفة اللّه سبحانه وتعالى كما قال تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] وقال عز وجل :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
شرح
فلا مطمع له في ذلك ) أي في الاقتباس وزيادة الانكشاف ( فمن ليس له أصل معرفة اللّه تعالى لم يكن له مطمع في هذا النور فيبقى ) في يوم القيامة ، ( كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) لشدة رسوخه بها كلما خرج من ظلمة وقع في أخرى بل :كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍوالمراد بها قلوب الكفار ، فإن النور يراد للهداية فالمصروف عن طريق الهدى باطل وظلمة ، بل أشد من الظلمة لأن الظلمة لا تهدي إلى الباطل كما لا تهدي إلى الحق ، وعقول الكفار انتكست ، وكذلك سائر إدراكاتهم وتعاونت على الضلال ، فمثالهم هذا والبحر اللجي هو الدنيا ، والموج الأول موج الشهوات ، والثاني موج الصفات السبعية ، والسحاب الاعتقادات الخبيثة ، فكل ذلك حاجب عن معرفة الأشياء القريبة ، فضلا عن البعيدة فضلا عن معرفة اللّه تعالى . ( فإذا لا سعادة ) ولا كمال ( إلا في معرفة اللّه تعالى ) ولها سبيلان . أحدهما : السبيل الحقيقي وذلك مسدود إلا في حق اللّه تعالى ، فلا يشرئب أحد بملاحظته إلا اندهش ، والثاني : معرفة الأسماء والصفات وفيه تتفاوت مراتب العارفين . ( وأما عدا ذلك من المعارف فمنها ما لا فائدة له أصلا كمعرفة الشعر وأنساب العرب ) جاهليتها وإسلامها ( وغيرهما ) . أما الشعر : فكلام حسنه حسن وقبيحة قبيح فلا ترتب عليه فائدة دينية ، وأما الانساب : فالعلم بها علم لا ينفع وجهالة لا تضر ويتصوّر ترتب الفوائد في كل من العلمين في الدين لكن بوسائط بعيدة . ( ومنها ماله فائدة تؤدي إلى معرفة اللّه تعالى كمعرفة لغة العرب والتفسير والفقه والاخبار ) النبوية ، ( فإن معرفة لغة العرب تعين على معزفة تفسير القرآن ، ومعرفة التفسير تعين على معرفة ما في القرآن من كيفية العبادات والأعمال التي تفيد تزكية النفس ، ومعرفة طريق تزكية النفس تفيد في استعداد النفس ) وتهيئتها ( لقبول ) أنوار ( الهداية إلى معرفة اللّه ) كما هي ( كما قال تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )أي طهرها من شوائب الشرك ، ( وقال تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا )أي