تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ذكرناه - فيتولد من العجب الكبر ، ومن الكبر الآفات الكثيرة التي لا تخفى ، هذا مع العباد ، وأما مع اللّه تعالى فالعجب يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها ، فبعض ذنوبه لا يذكرها ولا يتفقدها لظنه انه مستغن عن تفقدها فينساها ، وما يتذكره منها فيستصغره ولا يستعظمه فلا يجتهد في تداركه وتلافيه بل يظن أنه يغفر له ، وأما العبادات والأعمال فإنه يستعظمها ويتبجح بها ويمن على اللّه بفعلها ، وينسى نعمة اللّه عليه بالتوفيق والتمكين منها ، ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها . ومن لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا ، فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما تنفع ، وإنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق والخوف دون العجب ، والمعجب يغتر بنفسه وبرأيه ويأمن مكر اللّه وعذابه ، ويظن أنه عند اللّه بمكان وأن له عند اللّه منة وحقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطية من عطاياه ، ويخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكيها ، وإن أعجب برأيه وعمله وعقله منع ذلك من الاستفادة ومن الاستشارة والسؤال فيستبد بنفسه ورأيه ويستنكف من سؤال من هو أعلم منه . وربما يعجب بالرأي الخطا الذي خطر له فيفرح بكونه من خواطره ، ولا يفرح بخواطر غيره فيصر عليه ولا يسمع نصح ناصح
شرح
أحد أسبابه - كما ذكرناه ) - قريبا ( فيتولد من العجب الكبر ، ومن الكبر الآفات الكثيرة التي لا تخفى ) فآفات الكبر في آفات العجب ( هذا مع العباد ، وأما مع اللّه ) عز وجل ( فالعجب يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها ) من أصلها ( فبعض ذنوبه لا يذكرها ولا يتفقدها لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها ) لأجل ذلك ، ( وما يتذكر منها فيستصغره ولا يستعظمه ولا يجتهد في تداركه وتلافيه ، بل يظن أنه يغفر له . وأما العبادات والأعمال ) الصادرة منه ( فإنه يستعظمها ويتبجج بها ) أي يتفاخر ، ( ويمنّ على اللّه تعالى بفعلها وينسى نعمة اللّه تعالى عليه بالتوفيق والتمكين منها ) ولو شاء لصرفه عنها ، ( ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها ) التي في ضمنها وما يطرأ عليها منها ، ( ومن لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا ، فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب ) الخفية ( قلما تنفع ) صاحبها ، ( وإنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق والخوف دون ) من يغلب عليه ( العجب ، والمعجب يغتر بنفسه وبرأيه ويأمن مكر اللّه وعذابه ، ويظن أنه عند اللّه بمكان ) ومنزلة . ( وأن له عند اللّه منة وحقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطية من عطاياه ويخرجه العجب إلى أن يثنى على نفسه ويحمدها ويزكيها ) وينسب لها الفضيلة ، ( فإن أعجب برأيه وعقله وعلمه ) بأن نسب الرأي إلى السداد والعقل إلى الكمال والعلم إلى الكثرة ( منع ذلك من الاستفادة والاستشارة والسؤال فيستبد ) أي يستقل ( بنفسه ورأيه ويستنكف من سؤال من هو أعلم منه ) أو يجلس بين يديه فيستفيد منه حكمة . ( وربما يعجب بالرأي الخطأ الذي خطر له فيفرح بكونه من خواطره ولا يفرح بخاطر غيره