تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك » . وقال ابن مسعود : الهلاك في اثنتين القنوط والعجب . وإنما جمع بينهما لأن السعادة لا تنال إلا بالسعي والطلب والجد والتشمر ، والقانط لا يسعى ولا يطلب ، والمعجب يعتقد أنه قد سعد وقد ظفر بمراده فلا يسعى . فالموجود لا يطلب ، والمحال لا يطلب ، والسعادة موجودة في اعتقاد المعجب حاصلة له ومستحيلة في اعتقاد القانط ، فمن ههنا جمع بينهما . وقد قال تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
[ النجم : 32 ] قال ابن جريج : معناه إذا عملت خيرا فلا تقل عملت . وقال زيد بن أسلم : لا تبروها ، أي لا تعتقدوا أنها بارة وهو معنى العجب . ووقى طلحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد بنفسه فأكب عليه حتى أصيبت كفه ، فكأنه أعجبه فعله العظيم إذ فداه بروحه حتى جرح ، فتفرس ذلك عمر فيه فقال : ما زال يعرف في طلحة بأو منذ
شرح
وما تؤول إليه من الحوادث والوقائع : ( « إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك » ) رواه أبو داود والترمذي وحسنه ابن ماجة وقد تقدم . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( الهلاك في اثنتين ) أي في خصلتين هما : ( القنوط ) من رحمة اللّه ، ( والعجب ) بنفسه ، ( وإنما جمع بينهما لأن السعادة لا تنال إلا بالسعي والطلب والجد والتشمير ) وبذل الهمة ( والقانط ) من شأنه أنه ( لا يسعى ولا يطلب والمعجب ) بنفسه أو برأيه ( يعتقد أنه قد سعد وظفر بمراده فلا يسعى ) أيضا . ( فالموجود ) المتيسر ( لا يطلب والمحال لا يطلب ) لكون فرضه محالا وإن لم يكن في نفسه محالا ( والسعادة موجودة في اعتقاد المعجب حاصلة له ) كأنها في حوزة يده ( ومستحيلة في اعتقاد القانط ) ولو لم تكن في الحقيقة كذلك ، ( فمن ههنا جمع بينهما وقد قال تعالى :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ )أي لا تمدحوها ولا تنثوا عليها والتزكية النسبة إلى الصلاح . ( وقال ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز القرشي مولاهم : ( معناه إذا عملت خيرا فلا تقل عملت ) . وروي نحوه عن مجاهد عند ابن المنذر . ( وقال زيد بن أسلم ) العدوي مولاهم : معناه ( لا تبروها ) رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر . ( أي لا تعتقدوها أنها بارة وهو معنى العجب ، ووقى طلحة ) بن عبيد اللّه التيمي القرشي أحد العشرة رضي اللّه عنهم ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد بنفسه فأكبّ عليه حتى أصيبت كفه ) قال العراقي : رواه البخاري من رواية قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ا ه . وروى أبو داود ، والطيالسي من حديث عائشة قالت : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال : ذلك يوم كله لطلحة رأيناه في بعض تلك الحفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية ، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه ، ( فكأنه أعجبه فعله العظيم إذ فداه بروحه حتى جرح فتفرس ذلك فيه عمر ) رضي اللّه عنه ( فقال : ما زال يعرف في